هاني مهنا، اسم لامع في سماء الفنون المصرية، ليس مجرد عازف موسيقى، بل هو موسوعة متنقلة للألحان الشرقية. ولد هاني عام 1949 في القاهرة، وبدأ مسيرته المهنية مبكرًا، حيث بدأ يعزف البيانو وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر. لكن عشق هاني الحقيقي كان للعود العربي، الأداة التي ستكون شاهدة على موهبته الفريدة طيلة حياته.
تلقى هاني تعليمه الموسيقي من أساتذة بارزين مثل عمر خورشيد وعبد الرحيم الزرقاني، مما جعله يشق طريقه نحو الاحتراف بسرعة مذهلة. خلال فترة الستينيات والسبعينيات، أصبح أحد الأعضاء المؤسسين لفريق "الفرقة القومية للموسيقى العربية"، والتي كانت تعتبر واحدة من أهم الفرق الموسيقية في مصر آنذاك. هنا، اكتسب خبرة واسعة وأظهر براعته في العزف الحي والمباشر أمام الجمهور المتنوع.
لم يقتصر عمل هاني على الغناء والعزف فقط؛ فقد شارك أيضًا في العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية كمؤدي وموسيقي رئيسي. ومن أشهر الأعمال التي ترك بصمة فيها فيلم "الإرهاب والكباب" مع الفنان أحمد زكي وفيلم "إعدام ميت". كما قدم تصاميم صوتية لعدد كبير من المسلسلات الدرامية الشهيرة مثل مسلسل "رأفت الهجان" ومسلسل "الراعي والنساء".
بالإضافة إلى ذلك، استطاع هاني مهنا جمع بين التقليد والتجديد في عالم الموسيقى. فهو يؤمن بأن الجمال الحقيقي يكمن في الجمع بين القديم والجديد، وبالتالي استمر في تقديم مقطوعاته الخاصة باستخدام آلتيه المحبوبتين - البيانو والعود - بالإضافة إلى مشاركة خبراته ومعرفته الواسعة بالتراث المصري والأعمال العالمية الكلاسيكية.
في نهاية المطاف، يمكن اعتبار هاني مهنا كنموذج حي للتطور المستمر والإبداع في مجال الموسيقى. إن حياته مليئة بالأعمال الرائعة والمعرفة الثاقبة التي تستحق التعرف عليها وتقديرها. إنه حقا واحد من أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ الموسيقى المصرية المعاصرة.