ولد الفنان الموسيقي الكبير زكريا أحمد في مدينة الفيوم المصرية عام ١٨٩٦ لأب مصري وأم تركية. نشأة هذا النجم الكبير كانت مليئة بالإنجازات الفنية منذ نعومة أظافره؛ فقد التحق بالأزهر الشريف وهو صغير السن فحفظ القرآن الكريم وعرف باسم "الشيخ زكريا" بسبب جمال صوته الرائع والتلاوات المباركة التي ارتبط بها اسمه.
بدأ مشواره الفني الاحترافي عندما التقاه المحظوظ أم كلثوم في ثلاثينيات القرن الماضي وشكلوا ثنائياً فنياً خالداً يُعتبر واحداً من أهم الثنائيات الموسيقية في التاريخ العربي. تعاون معه أيضا عمالقة المسرح الغنائي آنذاك مما جعل منه أحد رواد التلحين المصري والعربي بامتياز خلال تلك الحقبة الذهبية من تاريخ الثقافة والفنون بالمملكة العربية المتحدة.
استطاع زكريا أحمد خلال حياته القصيرة نسبياً أن يؤلف ويُلحن أكثر من خمسمائة عمل ملحمي بمختلف أنواعها سواء كانت أفلام سينمائية أو أعمال فردية أدائية بصحبة المطربة كوكب الشرق وغيرها ممن شاركوا مسيرته الفنية الخالدة والتي أثبتت مكانتهم وأصبحت جزء أصيل ومتكامل لدى الجمهور المهتم بهذا المجال الغنائي الرفيع المُعتنى كثيرا بالعناصر الشعورية والأداء البارع المؤثر نفسياً وجسديا للحواس المتلقية لأصالة العمل وطابعه الخاص المبهر لبراعة مؤلفته ومبدعه الكبير رحمه الله تعالى واسكنه الجنة الواسعة بإذنه سبحانه وتعالى.