محمد الشرهان: رائد أدب الفولكلور والشعر الشعبي في المملكة العربية السعودية

ولد الشيخ محمد بن عبد الله الشرهان في العام 1949 ميلاديًا في مدينة روضة سدير بالمملكة العربية السعودية، وهو أحد رواد الأدب الشعبي والفولكلور في البلاد

ولد الشيخ محمد بن عبد الله الشرهان في العام 1949 ميلاديًا في مدينة روضة سدير بالمملكة العربية السعودية، وهو أحد رواد الأدب الشعبي والفولكلور في البلاد. نشأ وسط بيئة غنية بالأدب والثقافة المحلية، مما ساهم بشكل كبير في تشكيل شخصيته وثروته الأدبية. بدأ تعليمه في المدارس السعودية وتابع دراسته حتى حصل على شهادة الثانوية العامة بالقسم الأدبي في الرياض عام 1388 هـ/1969 م.

بعد تخرجه، انطلق الشرهان في حياته العملية حيث عمل لدى الدولة السعودية، أولاً كموظف مدني ثم انتقل بعد ذلك ليكون جزءًا من جهاز الحرس الوطني السعودي، واستمر فيهما لما يقارب ثلاثة عقود قبل التقاعد النهائي في عام 2003. ومع ذلك، فإن عطشه لأدبه وشغفه بالحفاظ عليه دفعاه للاستمرار بعد التقاعد بدعم كبير من المنصات الإعلامية المختلفة.

كانت مهارة إلقاء القصائد والأشعار هي الصفة الأكثر بروزًا في شخصية محمد الشرهان. لقد برع في تبني اللهجة النجدية، وهي إحدى أكثر اللهجات شهرة وتعقيدًا داخل الجزيرة العربية. وقد استغل هذه المهارات خلال فترة عمله الطويلة ليصبح وجهًا معروفًا ومحبوبًا خاصة عبر برامجه التليفزيونية مثل "مع الشرهان"، و"مجلس الراوي"، بالإضافة لبرامجه الإذاعية مثل البرنامج المشترك مع زميله الناصر الراجن والذي عرف وقتذاك ببرنامجه "الخيمة الشعبية".

إلى جانب دوره كمقدم وباحث عن الفنون الشعبية، كان للشرهان أيضًا تأثير واضح كتاجر للأعمال المكتوبة المتعلقة بهذا المجال. فقد نشر كتابه الموسوعي "سالفة وقصيدة" والذي طبع منه ثلاث نسخ مستقلة تغطي مجموعة هائلة ومتنوعة من الأعمال الشعرية والتراث oral التي تتضمن أسماء لامعة من الكتاب والمؤرخين العرب القدامى والمعاصرين. وقد أكسبته خبرته وجداراته تلك مكانة رفيعة بين الأكاديميين والممارسين للتراث الشعبي ليس فقط محليا ولكن أيضا عالميًا حيث اختاره البعض لإقامة فعاليات ثقافية وفنية متنوعة داخل وخارج حدود الوطن الأم بما فيها الإمارات والكويت وقطر والجوار الليبي.

لم يقتصر اعتراف المجتمع المحلي بكفاءات الشرهان إلا بلقب "رائد تراث الشعر السعودي"، فكان هناك العديد من المكافآت الرسمية التي تسلمها والتي تؤكد مدى تأثر العالم بمساهماته الهامة ومن ضمنها جائزة درة الملك عبدالعزيز لحماية التراث الوطني وذلك لدوره الكبير فيما يتعلق بحفظ ذاكرة الآباء والأجداد وكذلك الاعتراف العالمي بمهرجان الروّاة السنوي بساحة الثقافة والإعلام بشارقة متحدياً بذلك كافة الحدود السياسية والعمرانية والعاطفية أمام المثقفين العرب. أما الحياة الخاصة فهو أب وزوج لعددٍ غير محدود من الأطفال منهم كلاًّ من خالد وأحمد وسعد وعبدالله وكل هؤلاء حملوه لقباً جديداً يعكس رؤيته ويظهر حرصه على رعايتها وصيانةها وهذه المرّة كونه 'أبي خلد'.


سوسن بن تاشفين

9 مدونة المشاركات

التعليقات