تُعدّ التبوريدة جزءاً أساسياً من الثقافة التقليدية بالمغرب، وهي تمثل تراثاً فخراً يعود جذوره إلى العصور الوسيطة. هذا الفن الفريد هو عرض عسكري موسيقي يجمع بين مهارات ركوب الخيل، الرماية الدقيقة، والأداء الموسيقي الجماعي. تعكس هذه الظاهرة التاريخ المجيد للمملكة وتوثق الروابط الوثيقة بين الشعب والثروات المعدنية المحلية كالخيل والحصان العربي الأصيل المعروف بشجاعته ورشاقته.
تعود أسطورة نشأة التبوريدة إلى القرن السابع عشر حين استخدمها القادة العسكريون لإظهار قوة جيوشهم عبر أداء رياضي مدهش يشجع فيه الفرسان خيولهم على القيام بمناورات متزامنة برشاقة ودقة عالية أثناء حمل الأسلحة النارية. مع مرور الوقت، تحولت هذه العروض إلى تقليد سنوي يتميز بالحفاظ على الطراز القديم للأزياء والعادات المتعلقة بركوب الخيل والصناعة اليدوية للزي الرسمي.
يتم تنظيم مسابقات التبوريدة بشكل كبير خلال احتفالات خاصة مثل عيد الاستقلال وعيد الثورة الملكية وغيرها من المناسبات الوطنية والدينية الهامة. تشهد المسابقة مشاركة مجموعة كبيرة ومتنوعة من الفرق المنظمة التي تتكون كل منها من حوالي ثلاثين فارساً مدرباً جيداً ومرافقهما الموسيقية المتميزة والتي تضم آلات مثل الناي والطنبورة والقرقاب. يسعى جميع الفرسان للحصول على أعلى الدرجات بناءً على دقة تنفيذ الحركات المصممة بدقة والمقدرة على التصويب بشكل سريع ودقيق باستخدام البنادق القديمة المصنوعة يدوياً.
بالإضافة إلى كونها عرضا وطنياً مميزاً، فإن التبوريدة تعد أيضا فرصة لتعزيز الهويات الشخصية والفردية لكل فرد داخل الفريق الواحد. فهي توفر جوهر الصداقة والتضامن الأخوي الشديد بين الأفراد الذين يعملون سوياً بروح موحدة وبإلتزام عميق تجاه قيم المجتمع والشعور بالانتماء. إن رؤية فرق الفرسان وهم ينسجمون مع بعضهم البعض بينما يقومون بتنفيذ حركاتهم بإتقان هي مشهد يحبس الأنفاس ويترك انطباعات دائمة لدى المشاهدين المحليين والسائحين الدوليين alike.
من المهم التأكيد هنا أنه رغم جماليات التبوريدة وليونة حركتها الخارجية الجميلة إلا أنها تحمل رسالة هادفة وتمسك بتاريخ مغربي غني تمتد جذوره لعصور مضت. إنها دعوة لتذكر الماضي بكل ما حمله من بطولات وحكمة وإخلاص كما تعتبر أيضاً مصدر إلهام للتطلع نحو المستقبل بثقة واحترام للنعم الطبيعية للإنسان وللمحيط النباتي والحيواني الذي يعيش ضمن نطاقه الحيوي دون إلحاق ضرر بيئي جسيم عليه وعلى البيئة العامة.