امرأة من نار: رحلة بين السينما والتلفزيون العربي

"امرأة من نار"، ليس مجرد عنوان لأعمالٍ عدة في عالمَيْ الفنّ العربيّ؛ بل تجربةٌ خالدةٌ تنتمي إلى تاريخ السينما والدراما المصرية والعربية بشكل خاص. تعود

"امرأة من نار"، ليس مجرد عنوان لأعمالٍ عدة في عالمَيْ الفنّ العربيّ؛ بل تجربةٌ خالدةٌ تنتمي إلى تاريخ السينما والدراما المصرية والعربية بشكل خاص. تعود أحداث القصة إلى العام ١٩٧١ ميلاديَّ عندما طُرحَ فيلمٌ يحمل نفس الاسم من إخراج الفنان الكبير رضا ميسر، والذي جاء ضمن أعمال النجمة ناهد يسري البارزة آنذاك، وكان يُعد علامة فارقة في مسيرتها الفنية التي بدأتها منذ ستينيات القرن العشرين بشقيقة كبريها سامية شكري.

نشأ الفيلم حول شخصية "لوزه"- الفتاة الأرملة الجميلة والمغرورة- والتي وقعت ضحية لمخادعات المهرب "زغلول". تدور الأحداث المشوقة ليجد الجمهور نفسه أمام دراما اجتماعية تشويقية مليئة بالمفاجآت والأحداث المتصاعدة. رغم هدوئها الظاهر إلا أنها كانت تحتوي تحت ثوبها البسيط روحاً قوية قادرة على مواجهة الصعوبات ومقاومة الباطل بكل حزم وشجاعة مما جعل صورتها محفورةً بشكل لا ينسى لدى محبي الأفلام القديمة. ولم يكن محتوى هذا العمل مناسبًا للأطفال بسبب بعض مشاهداته المحذوفة حالياً نظرًا لما تحتويه من مضمون يحتاج لوعي وإدراك يفوق عمر الناشئة.

لكن الأمر لم يقف عند كونها مجرد منتجة سينمائية واحدة تحمل اسمًا واحدًا! فقد ظهرت نسخة أخرى أكثر تطوراً ومعاصراً تتمثل في إنتاج تلفزيوني شهير استلهم قصته الأصلية واستوحى شخصيتها الرئيسية منه أيضًا لكن بتطور موضوعي جديد تمامًا. هكذا ولد لنا مسلسل "امرأة من نار"، عمل درامي مصري عرض أول مرة عام ٢٠٠٤ للميلاد وشارك فيه نخبة من ألمع نجوم الوطن العربي وقتئذ وعلى رأسهم الفنانة القديرة إلهام شاهين والممثل القدير عزت أبو عوف بالإضافة لسواهما كثير ممن تركوا بصمة مميزة بهذا الإنتاج الضخم الذس حرص صناع الدراما حينذاك علي تقديم شيء مختلف وجديد يعكس الواقع الاجتماعي والثقافي لحين بثه عبر الشاشة الصغيرة وسط تنافس شديد مع الأعمال الأخرى المنافسة له آنذاك.

كانت حياة ناهد يسري الشخصية غنية بالأحداث المثيرة خارج مجال الشاشات أيضاً -حيث شهدت حياتها الخاصة بعض المواقف المؤلمة والمعارك الداخلية الداخلية كحادثة سيارة مفجوعة عرف عنها الجميع وكيف أثرت تلك اللحظة الدرامية المفاجئةعلى قرار اعتزالها مؤقت لفترة ما ثم عودتها مجدد بإرادتها الذاتية نحو قلوب محبيها ومتابعين فنونها بلا حدود.. إنها قصة تستحق التأمل والتوقف قليلًا لنستذكر تراثنا الغني بفنه الحداثي وآثاره الخالدة التي مازالت ترنو لعقول وأنظار عشاق جميلات الماضي العربيات أمثالها حق تقدير واحتفاء دائم!


دانية الحنفي

10 مدونة المشاركات

التعليقات