ولد عبد الحليم علي شبانة الشهير بعبد الحليم حافظ في ٢١ يونيو ١٩٢٩ بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية المصرية. كان الأخ الأصغر لعائلة فقيرة فقدت الأم أثناء ولادته وخسر الأب مبكرًا أيضًا. ومع ذلك، لم تثنِ تلك الظروف الشاب المتفائل عن تحقيق حلمه بالتميز كمغني وملحن مصري بارز.
على مدار ربع قرن تقريبًا، ترك عبد الحليم خلفه تراثًا موسيقيًا ضخمًا تضمن أكثر من ٢٣٠ أغنية متنوعة ما بين الوطنية والشعبية والرومانسية والدينية. حققت العديد منها نجاحًا كبيرًا وتمجد ذكرى الحسينيات والقضايا الاجتماعية والسياسية الملحة آنذاك مثل 'أنا أحبك' و'صافيني مرة' و'على قد الشوق'. كما شارك في ١٦ فيلم سينمائي ناجحًا، مما عزز مكانته باعتباره واحدة من أشهر الشخصيات الثقافية المؤثرة خلال فترة حكم عبد الناصر الذهبية للعالم العربي الحديث.
لكن القدر كتب له نهاية مفجعة حين انتقلت الحياة البرئية للفنان المخضرم إلى دار الحق صباح الثلاثين من شهر آذار/مارس لعام ١٩٧٧ داخل مستشفى الملك إدوارد VII الملكي بلندن نتيجة مضاعفات مرض الكبد الفيروسي الخطير المعروف باسم B Hepatitis B الذي أصابه سابقًا بتليف الكبد الشديد جرَّاء عدوى طفيليات الكوليرا المسؤولة أيضا عن انتشار مرض البلهارسيا المستوطنة بكثافة آنذاك بشريط النيل العظيم شمال أفريقيا - تحديدًا غرب السودان حاليًا-.
وبالرغم من جهود الفرق الطبية المحلية للحفاظ على وضعه الاستقلابي عبر استخدام حيوانَي البلْوْن والسنجابي لإحداث اختناق جزئي مؤقت لمنع نزيف داخلي كارثي إلا أنها جاءت متأخرة إذ استشهد صاحب الصوت المدوي مباشرة عقب اجراء العملية غير المثمرة قبيل حلوله القصري لفراش الموت تاركا فراغا خانقا لدى قطاع عريض ممن عرفوه بإنسانية وصفاء روح وشفتين احتلتا مسامع ملايين المشجعين المتحمسين لألحانه الخالدة حتى يومنا الحاليـه .. واستجابة لجماهيريته الواسعة, شهدت موشيعة جثمان الفقيه الأكبر مراسم شعائر جنائزه حضرها اهالي وطوائف متنوِّعه بلغ عددها اكثر من نصف سكان القاهرة وقت ذاك تخليدٱ لحياة مجيدة لامثيل لها ابدا!