ولد بابلو رويز بيكاسو في الثالث من أكتوبر عام 1881 في مدينة برشلونة بإسبانيا، لعائلة متوسطة الحال ذات خلفية فنية. بدأ اهتمامه بالفن منذ صغره تحت توجيه والده خوسيه رويز بيكاسو، الذي كان رساماً ونحاتاً محترفاً يعمل في أكاديمية الفنون الجميلة في مدريد. انعكس تأثير أبيه عليه بشكل كبير، حيث تعلم منه أساسيات الرسم والنحت قبل دخوله مدرسة سان فرناندو دي الريالس في مدريد، والتي تركها لاحقاً بسبب خلاف بينه وبين معلميه حول آداب التدريس التقليدية ودقة التصوير الواقعي.
بعد مغادرته مدريد، عاد بيكاسو إلى باريس عام 1904 لحضور معرض فناني عصر النهضة الإيطاليين، مما أثار نفسه نحو تبني أسلوبه الخاص المبتكر والمعروف الآن بفترة "الإحساس الزرقاء"، وذلك خلال الفترة من 1902 حتى 1904 تقريباً. خلال هذه الفترة، تعاون مع صحيفة المحرر فرانسيسكو سولير لإطلاق مجلة جديدة باسم "مجلة الفن الشباب" Young Art، حيث قدم رسومات كاريكاتورية وحياة واقعية لفئات المجتمع الفقير والمهمشة لتوضيح ظروفهم الصعبة والمعاناة اليومية لهم.
لطفت أعمال بيكاسو انتباه النقاد والفنانين البارزين مثل ليو شتاين وجيرترود شتاين الأمريكية الأصل الذين وقعوا تحت سحر أسلوبه الفريد وطبعوه الكتابي. لعب دور جيرترود كراعيه دوراً محورياً في طرح اسمه ضمن دائرة الثقافة الفرنسية العليا ومهد الطريق أمامه ليصبح جزءً أصيلًا من المشهد الفني المتطور آنذاك. ومن ثم بدأت رحلته الاحترافية عبر مشاركات عديدة بمختلف أنواع المعارض العالمية الشهيرة.
على الرغم من نجاحاته العديدة وانتشار شهرته الواسع خارج حدود إسبانيا الأم، إلا إن حياته الخاصة لم تكن خالية من التحديات والعزلة أيضًا. تزوج twice؛ أول مرة كانت من أولغا خوكلوva ولديهما طفل واحد وهو بول (أو بوليت) بينما كانت زيجته الثانية هيجاكلين روك لأكثر من عقد كامل قبل وفاته المفاجئ يوم الخميس الموافق الثمان من أبريل لسنة ١٩٧٣ داخل منزله بفرنسا برفقة زوجته وشركاؤهما المقربيين عقب تناول وليمة عشائية عائلية حميمية للغاية. ورث ابنه الوحيد تلك التجربة الغنية بجينات آباءه حيث أصبح رساما أيضا لكن ذائعة صيته أقل بكثير مقارنة بصاحب تراث فني خالد يعد رمز عصري لكل العصور بلا استثناء - أي: بابلو رويز بيكاسو!
وتجدر هنا ملاحظة أنه رغم كل ما سبق سرد تفاصيل عنه فهو ليس فقط شيخ أسرة بل إنه مؤسس اتجاه تجديديي جديد عالميا وبعد ميلاده بخمس وعشرين عاما فقط فتح أبوابه أمام الجمهور الكريم بتوقيع حمل توقيعه بعنوان "Les Demoiselles d'Avignon" عام ۱۹۰۷ والذي مثّل تحفة قيمة حققت ثورة شاملة بانقلاب جذري علي تصورات واستمرارية مدارس في مجال الترسيمات القياسية الراسخة لدى أوروبا منذ قرنين مضاعفا سابقا !