سيد مكاوي: رحلة فنان من الغناء إلى التلحين

نشأ سيد مكاوي في بيئة غنية بالثقافة الموسيقية، حيث كان لديه صديقان مقربان هما إسماعيل ومحمود رأفت، وهما من هواة الموسيقى وأبناء الأثرياء. كان إسماعيل

نشأ سيد مكاوي في بيئة غنية بالثقافة الموسيقية، حيث كان لديه صديقان مقربان هما إسماعيل ومحمود رأفت، وهما من هواة الموسيقى وأبناء الأثرياء. كان إسماعيل يعزف على آلة القانون بينما كان محمود يعزف على الكمان. امتلك الأخوة رأفت مجموعة كبيرة من الأسطوانات القديمة والحديثة للموسيقى الشرقية، بما في ذلك أعمال ملحنين مشهورين مثل داوود حسني ومحمد عثمان وعبد الحي حلمي والشيخ درويش الحريري وكامل الخلعي.

كان سيد مكاوي يستمع يوميًا إلى عشرات الأسطوانات من الأدوار والموشحات والطقاطيق، ويحفظها عن ظهر قلب، مما ساهم في تكوين شخصيته الفنية. كما كان حفظه لتراث الأناشيد الدينية والتواشيح عاملاً أساسياً في تفوقه في صياغة الألحان الدينية والقوالب الموسيقية القديمة، مثل تلحينه للموشحات التي صاغها من ألحانه.

في بداية مسيرته الفنية، كان سيد مكاوي أكثر اهتمامًا بالغناء، وقدم نفسه كمطرب للإذاعة المصرية في الخمسينات. قام بغناء أغاني تراث الموسيقى الشرقية من الأدوار والموشحات على الهواء مباشرة في مواعيد شهرية ثابتة. ثم تم تكليفه بغناء ألحان خاصة، وكان أول أغنية خاصة له مسجلة بالإذاعة ليست من ألحانه، بل من ألحان صديقه المخلص والملحن الناشئ عبد العظيم عبد الحق، وهي أغنية "محمد".

في منتصف الخمسينات، بدأت الإذاعة المصرية في التعامل مع سيد مكاوي كملحن إلى جانب كونه مطربًا. بدأ في تلحين الأغاني الدينية، حيث قدم للشيخ محمد الفيومي العديد من الأغاني الدينية الشهيرة مثل "تعالى الله أولاك المعالي"، "آمين آمين"، "يا رفاعي يا رفاعي قتلت كل الافاعي"، و"حيارى على باب الغفران"، حتى توجها بأسماء الله الحسنى.

بهذا، أصبح سيد مكاوي ملحنًا بارزًا في مجال الموسيقى الدينية، مستفيدًا من تراثه الغني في الموسيقى الشرقية وتجربته الفريدة في الغناء.


سارة بن عزوز

30 مدونة المشاركات

التعليقات