في عالم الموسيقى العربية، هناك بعض الأعمال الفنية التي تعكس جمالاً خالداً وتلامس القلب مباشرةً. واحدة من هذه القصائد الصوتية الخالدة هي "واد أغاني"، والتي كتب كلماتها الدكتور معين الشريف ولحنها الموسيقار المصري الكبير بليغ حمدي. إن التعاون بين الفنانة المصرية وردة الجزائرية وهذه القطعة الرائعة يعكس مدى التأثير الرومانسي والقوة العاطفية للأغنية.
ولدت وردة الجزائرية عام 1939 لأبوين جزائريين ولكنهما ولدتا في فرنسا. منذ سن مبكرة، أثبتت موهبة متفردة في الغناء، مما قادها إلى العمل كمغنية في أحد مقاهي باريس قبل انتقالها إلى القاهرة. وفي مصر، وجدت وردة نفسها ضمن بيئة غنية بالحياة الثقافية والفنية؛ هنا التقيت بابن مدينتها وزوج المستقبل، الموسيقار بليغ حمدي، والذي أصبح رافداً أساسياً لمشوارها المهني.
كان زواج وردة وبليغ مؤثراً للغاية بالنسبة لعالم الفن العربي. خلال فترة زواجهما، حقق الثنائي نجاحات ملفتة للإعجاب من خلال أغانٍ مثل "أنا في انتظارك"، و"فاتتت". ولكن ربما أهم عمل لهما كان الأغنية "واد أغاني" - وهي تحفة شعرية موسيقية تتحدث عن الحب والمصالحة والتذكر الدائم للشريك العزيز.
الكلمات الرقيقة والأداء الشعري الاستثنائي لوردة جعلت من "واد أغاني" تحفة كلاسيكية تدوم. تصف الآيات المشاعر المتدفقة للقلب والعينين السوداوين للطرف الآخر، مرسلة رسالة واضحة حول قوة الحب الثابت رغم مرور الوقت والمسافة. إنها دعوة للتذكُّر والإعتراف بأن مهما طالت المسافات وما مرَّ عليه العمر فإن الحب تبقى نيرانته مشتعلة كالنجوم في السماء الليلية.
إن صدى صدى تلك الأغنية ليس مجرد صوت ورغم ذلك فهو يقترن دوماً بنبرة الوصل والحنين لدى الكثير ممن يسمعونه حتى اليوم. تعد تجربة الاستماع إليها رحلة علاجية تجمع ما بين الماضي والحاضر لتقدم لنا درساً مستمراً في قيمة الحب الأبدي وأن الضباب لن يستطيع أبداً إخفاء نار المحبة الداخلية النابضة للحظة المداعبة التالية.