تُعدّ المغنية المغربية الشهيرة سكينة فحصي واحدة من القمم البارزة في المشهد الفني العربي الحديث. تتمتع هذه الفنانة بموهبة استثنائية وتاريخ حافل بالإنجازات التي أثبتت مكانتها كرمزٍ للموسيقى الأفريقية والعربية. ولدت سكينة عام ١٩٨٢ في مدينة الدار البيضاء بالمغرب، وبدأت مسيرتها الغنائية مبكرًا عندما انضمت إلى فرقة موسيقية محلية وهي لا تزال طالبة جامعية. منذ ذلك الحين، واصلت تطوير أسلوبها الموسيقي الفريد الذي يجمع بين عناصر مختلفة من الأنواع مثل الروك والمزيكا المغربية التقليدية والجاز والمعاصر، مما مكنها من جذب جمهور واسع ومتنوع حول العالم.
تتميز أغاني سكينة بثرائها الثقافي وأدائها الشجاع العاطفي العميق. لقد تمكنت من تحقيق توازن نادر بين الالتزام بجذورها المغربية والفخر بها وبنفس الوقت التعبير عن عالميتها كمغنية عابرة للحدود الجغرافية والثقافية. تعد ألبوماتها "أزرق" و"خيوط الذكريات" خير دليل على قدرتها على تجسيد روح الماضي مع رؤيتها الثاقبة للمستقبل. كما أنها تدعم قضايا اجتماعية مهمة عبر أعمالها الفنية، ومن أشهر مقاطع الفيديو الخاصة بها هو "حلم"، والذي يعكس قلقها بشأن الوضع الحالي للأطفال والشباب في مجتمعها المحلي والدولي بشكل عام.
بالإضافة إلى نجاحاتها الفردية، حققت سكينة مكانة بارزة أيضًا ضمن العديد من التعاونات الدولية والإقليمية المثمرة. مثلا، عملت بتنسيق رائع مع الفنان المصري عمرو دياب في ديو غنائي مشترك يحمل عنوان "حب بلا حدود". هذا العمل المشترك زاد شعبية كل منهما وأرست أسساً جديدة للتفاعل الإبداعي بين فناني الشرق الأوسط والخليج العربي وإفريقيا الشمالية. بالإضافة لذلك، شاركت أيضًا في تنظيم مهرجان دولي لموسيقى العالم بدولة قطر هدفها تعزيز التفاهم والحوار العالمي من خلال الفنون الجميلة والأصوات المتعددة الثقافات.
اليوم، تعتبر سكينة إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا وفائدة داخل مجتمع الموسيقى المعاصرة ليس فقط بسبب ما تقدمه ولكن أيضا لكيفية تقديم تلك الأعمال الرائعة للعالم الخارجي بغاية جعل البشر يشعرون بأنهم جزء واحداً مترابط فيما بينهما مهما اختلفت انتماءاتهم الجغرافيّة والتراث الشعبي لكل منهم. إن روايتها الشخصية والقصة خلف أصواتها هي شهادة رائعة لقدر الحب والموسيقى على اجتياز الحواجز وخلق جسور التواصل الإنسانية الضرورية آنذاك خاصةً أمام تحديات عصر اليوم المختلفة.