تُعدّ مدرسة التكعيبية واحدة من أكثر الحركات تجديداً في تاريخ الفن الحديث، والتي تركت بصمة لا تمحى في عالم الرسم. بدأت هذه الحركة الثورية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين، مستندة إلى فلسفة جديدة للرؤية والإبداع الفني. مؤسسو هذا الاتجاه كانوا الفنانين الفرنسيين بابلو بيكاسو وجورج براك، الذين سعيا لإعادة تعريف مفهوم الصورة التقليدية وكيف يمكن عرضها وتجسيدها بشكل جديد ومبتكر.
التعبير التكعيبي يختلف تمام الاختلاف عما قد اعتاده المشاهدون آنذاك؛ فهو ينتهك القواعد التقليدية للتصوير، مثل المنظور الضوئي والعلاقة بين المسافات والمقاييس. فبدلاً من تقديم الأشكال ثلاثية الأبعاد كما نراها عادةً، استبدلها التكعيبيون بتراكيب هندسية مجردة تعكس الجوانب المتعددة للموضوع. إنها طريقة فريدة لفحص الواقع وإظهاره بطرق غير مباشرة ومعقدة.
ومن أشهر أعمال مدرسة التكعيبية "الراقصة الروسية" لبابلو بيكاسو و"الأجسام الموجّهة للنهر" لجورج براك، حيث يجسد هذان العملان روح الإبداع والتحدي التي تميزت بها حركة التكعيب. كل قطعة منها هي شهادة على قدرة الفنانين على إعادة اختراع اللغة البصرية واستخدام الخطوط الهندسية والألوان الصامتة لنقل الحالة النفسية والمعنوية للعناصر موضوع الدراسة.
مع مرور الوقت، أثرت مدرسة التكعيب بشدة على العديد من الحركات الفنية الأخرى بما فيها السريالية والفوكسيسم وغيرها كثير. وقد أصبح للأسلوب التكعيبي تأثير عميق ليس فقط في مجال الفن التشكيلي ولكنه أيضاً ظهر في مجالات متعددة كالأدب والسينما والموسيقى وعلم الاجتماع. إنه مثال حي لكيفية تحويل موجة فكرية بسيطة ومباشرة إلى ثورة ثقافية كاملة تغزو مختلف جوانب الحياة المعاصرة.