الدف والطبل هما أداتان موسيقيتان تقليديتان تشغلان مكانًا مميزًا في التاريخ الموسيقي العالمي. رغم التشابه الظاهري بينهما، إلا أنه هناك فروقات جوهرية تستحق التدقيق. يعتبر الدف واحدًا من أبسط واستخدامات الأدوات الموسيقية الانتشار. وهو عبارة عن إطار مصمم غالبًا باستخدام المواد الحديثة كالخشب والبلاستيك ويضم زوجًا من القطعات المعدنية التي تخلق النغمات عند الضغط والإيقاع عليها. يتمتع الدف بمجموعة واسعة من الأحجام والأشكال، لكن الشكل الدائري هو الأشهر. يشهد انتشارُ الدف عالميًا استخداميه الواسع في العديد من الأنواع الموسيقية بما فيها موسيقى الروك والبوب والسamba والكلاسيكية وغيرها كثير. نشأة هذا النوع من الآلات ترجع إلى شرق آسيا والشرق الأوسط، وبالتحديد في المناطق المرتبطة بثقافات قديمة معروفة بارتباطاتها الدينية مثل عبادة إيزيس وعشتروت. وفي الوقت الحالي، ما زال جزءًا هامًا من تقاليد الموسيقى الشعبية في المنطقة، حيث يصاحب قراءة القرآن الكريم ويتضمن مراسم دينية ودنيوية كذلك.
بالانتقال إلى الطبل، فإن صوته يتم توليده بتردّد الغشاء المُشدود فوق جسم الجهاز الاسطواني المصنّع غالبًا من الخشب أو المعدن أو الفخار. وعلى مر القرون, تطورت مواد صنع أغلفة الطبول بدءاً بجلود الحيوانات وانتهاء بمواد بلاستيكية أكثر عملية واقعية اليوم. يؤدي شد الغشاء لصعود ونزول نبرة الصوت وفقًا لدرجة المشد. تأصل تاريخ الطبل في جذور عميقة تمتد لأصول قديمة مروراً بالحضارات القديمة في الشرق الأوسط اليونان وروما ثم أوروبا المتوسطيين نحو نهايات العصور الوسطى. شهدت انتقادات الوثائق الصينية وجود طبالين يلعبون طبول الجلد المستمدة من جلد التماسيح منذ العام ٥٥٠٠ قبل الميلاد. إضافة لذلك، فقد حظيت الطبول باعتبار مهم ضمن سياقات ثقافية عديدة منها تلك الخاصة بالعروض الدينَّة والمناسبات الاجتماعية والحفلات العامة حسب توثيق الفنون البارز بكلٍّ من اليونان وسوريا وبابل فمتحف مصر وفترة ما قبل الحجر الحديث بالمملكة المتحدة مما يدعم الاعتقاد بأن لهذه الآلة دور بارز بالأمجاس القديمة والعادات المحلية الجديدة أيضا .
ختاماً ، يرسم كلٌّ منهما صورة فريدة تعكس تطور البشرية عبر العصور وما رافقها من تنوع ثقافي وموسيقي ملفت؛ فالاستمرارية هي المفتاح لفهم تناغم الواقع الاجتماعي والثقافي والثراء الكبير للألحان ذات الأصل الشعبي التقليدي لدى مختلف المجتمعات حول العالم.