فنار: فان جوخ رحلة عبقرية ومأساوية لرجل الألوان

ولد فنسنت وليام فان جوخ في الثلاثين من مارس عام ١٨٥٣، وهو رسام هولندي يُعد واحدًا من أشهر الفنانين عالميًا، ويُعرف بموهبته الفريدة واستخدامه الجريء لل

ولد فنسنت وليام فان جوخ في الثلاثين من مارس عام ١٨٥٣، وهو رسام هولندي يُعد واحدًا من أشهر الفنانين عالميًا، ويُعرف بموهبته الفريدة واستخدامه الجريء للألوان والفرشاة، مما جعله رمزًا لهوية الفن التجريدي والتعبيري. وعلى الرغم من أنه قضى فترة قصيرة نسبيًا в светِ الفن، إلا أنها كانت ملحوظة للغاية وشكلت تأثيرًا عميقًا على عالم الرسم العالمي.

نشأ فان جوخ وسط ظروف صعبة ومعيشية متردية نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي لعائلته. ترك الدراسة مبكرًا وعمره خمس عشرة سنة للتوجه نحو العمل لحساب خاله في محل تجاري. هنا، تعلم عدة لغات أساسية منها الألمانية والإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى تطوير اهتماماته الأدبية تحت تأثيرات الكتاب الأدباء البريطانيين الشهيرين آنذاك أمثال تشارلز ديكنز وجورج إليوت.

بدأت بصمات موهبته تتضح عندما انتقل لاحقا للعيش بلندن حيث ارتاد معرض "جروبيل" وتعرف أكثر بالعروض الفنية والثقافية المحلية. بدأت ميوله أيضًا تنمو تجاه الحياة الروحية والدينية المنبعثة من البيئة المكرسة للدين والتي كان يحيط بها بإنجلترا. يعكس الجانب النفسي لفان جوخ ظهور مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية والعقلية التي أثرت بشدةعلى إنتاجيته وحياته الشخصية كذلك. وقد دفعته تلك الصراعات الداخلية للاستقرار ضمن مستشفى عقلي بكورسيكس فرانس عقب سقوطه المصاب الذي تعرض إليه بالقرب نهايات القرن الأخير قبل وفاته بسنة واحدة فقط.

ومن اللافت للنظر قدرة الرجل الواضحة على خلق روائع فنية حتى وإن كانت الظروف المحيطة به تشوبها الكثير من الضبابية والصعوبات المالية والنفسية. لقد تميز عمل الرسام النائي بتلك الفترة عبر توليد مشهد خاص لتوصيف الطبيعة الأم والحياة البشرية اليومية بعيني مبتكرة وبارعة جدًا. ولعل أجمل مظاهر ذلك ظهر فيما عرف بلونيه:"ليل النجوم" و"زهرة الخشخاش".

وفي حين أتخذ البعض انتحار فان جوخ كسبب واضح لما خلفه خلفه من تراث غني بالحزن ،إلا ان الواقع يحمل شكوك حول حقيقة الأمر .فحسب المسارات الأخيرة للاكتشاف العلمي ،قد تكون وفاة فان جوخ ناتجةٌ عن حادث صدفة وليس قرار الانتحار المفتعل حسب الصورة التقليدية المقترنة باسمه منذ القدم .وعلى كل حال, يبقى اسم فنسنت فان جوخ محفورا لدى التاريخ كرمز للإبداع الفني المجسد للحالات الإنسانية الإنسانية المضطربة والمؤلمة أحياناً ..


راوية بن الأزرق

9 مدونة المشاركات

التعليقات