تعد "رحلات جلفر"، التي ألفها السير جوناثان سويفت عام 1726، واحدة من أشهر الأعمال الأدبية الخيالية العلمية في تاريخ الأدب الإنجليزي. تدور أحداث الرواية حول ليوليم تولولومر، وهو بحار بريطاني يتم إلقاؤه عمداً إلى جزيرة صغيرة تُعرف باسم ليلوبيثيا. هذه الجزيرة يسكنها شعب صغير يُطلق عليهم اسم الجلفريون، الذين يبلغ طول كل منهم ستة بوصات فقط.
في هذا العالم الصغير الغامض، يشاهد Toloulemur كيف يعيش أهل ليلوبيثيا ويتعاملون مع التحديات اليومية بطرق فريدة ومضحكة وغريبة. يصف الكتاب بدقة الحياة الاجتماعية والثقافية لهذه القبيلة الصغيرة بما فيها نظام الحكم الخاص بها والقانون والنظام الاجتماعي والأزياء التقليدية وعادات الطعام وغيرها الكثير. كما أنها تستعرض العديد من المواقف السياسية التي تعكس الواقع السياسي آنذاك بسخرية حادة مما يعكس موهبة المؤلف الواضحة في النقد المجتمعي.
بالإضافة لذلك، تضمنت الرحلة أيضًا زيارة لمملكة Brobdingnag حيث يقابل شخصيات عملاقة الحجم مقارنة بجسده الصغير للغاية، مما يخلق وضعاً هزلياً مضحكاً كثيرا ما يستخدم كوسيلة للتعبير عن نقد ساخر للطبقات العليا في المجتمع البريطاني خلال فترة القرن الثامن عشر.
إن رواية "رحلات جلفر" ليست مجرد قصة خيال علمي ممتعة فحسب؛ بل هي أيضا مرآة اجتماعية لأحوال عصره ورسالة واضحة حول أهمية التفكير الناقد والتقييم الذاتي للمجتمع البشري. إنها عمل أدبي خالد يكشف لنا عن قدرة الإنسان على خلق عالمان متكاملين - واحد طبيعي آخر خارق للعقل الإنساني - وكيف يمكن استخدام الأخير لتوضيح جوانب مختلفة من الأول بشكل غير مباشر.