في عالم الأدب الجنائي، تُعتبر الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي رمزًا لا يُنسى. فقد تركت لنا تراثًا غنيًا من القصص الشيقة والمُحكمة الدلالة. وفيما يلي نقدم لكم ثلاثة من أهم وأروع أعمالها:
"مقتل روجر أكرويد": بداية العصر الذهبي للتحقيق مع المحقق البلجيكي هيركول بوارو
"مقتل روجر أكرويد"، التي صدرت عام 1926، تعد أول عمل رئيسي لأجاثا كريستي تضم شخصية المحقق الفرنسي الأشهر والأكثر شهرة - هيركول بوارو. وفازت هذه الرواية بجائزة الرابطة البريطانية لكتاب الجرائم كأفضل رواية جريمة على مر التاريخ. تستعرض الأحداث غموض وفاة رجل ثري بطريقة تبدو فيها جميع الشخصيات مشتبه بها. فبوارو، بخبرته الفريدة وبراعته الحادّة، يعمل بلا هوادة لكشف الحقائق خلف هذا السر المظلم.
"ثم لم يبق أحد": لغز بشع تناقلته الأجيال
حققت رواية "ثم لم يبق أحد"، المنشورة عام 1939، نجاحًا غير مسبوق باعتبارها إحدى أكثر قصص الغموض انتشارًا وشهرة حتى الآن. إذ بيعت منه ملايين النسخ حول العالم، مما جعلها الثانية فقط بعد رواية دانييل ستيفنز "إنجلترا". تتبع القصة مجموعة من الضيوف الذين يدعون لقضاء عطلة نهاية أسبوع في جزيرة بريطانية منعزلة؛ إلا أنه تباعًا يتم القضاء عليهم واحدًا تلو الآخر وفق حكايات للأطفال عن طيور صغيرة تنقرض تدريجيًا! إنها لعبة دموية ولعبة عقول ذهبية تقوم فيها أجاثا بتحدِّيكَ لبقاء يقظتك مستيقظة حتى النهاية المفاجئة المخيفة.
"جريمة في قطار الشرق السريع": عندما تقابل الدم مع الخطر بين المسافرين الملوك
قد تكون "جريمة في قطار الشرق السريع"، التي ظهرت سنة ١٩٣٤ ، أشهر أعمال أجاثا كريستي على الإطلاق. فالقطار الذي تسلكه الشخصية الرئيسية راكبٌ يعيش قصة حياة مليئة بالمآسي والحطام النفسي بينما يحاول حل لغز قتل شاب أمريكي الثري أثناء رحلتهم الليلية الطويلة نحو أوروبا. سواء كانت سرديتها الأصلية أو إعادة إنتاجها الفيلمية العديدة، فإن تأثيرها يبقى خالدًا بسبب حبكتها المعقدة وكوكبة الشخصيات الأكثر تعقيدًا والتي يبدو كل منهم قادرًا على ارتكاب الجريمة بدافع مختلف تمام الاختلاف.
إن لهذه الثلاثيات مكان خاص لدى جمهور كتابتها ومهتمي النوع الاستقصائي أيضًا ؛ فهي توفر فسحة للقراء لاستكشاف فن التفكير خارج الصندوق وإعادة صياغة النظر في حقائق ظاهرية قد تخدعنا بإيحاءاتها الأولى الظاهرة للعيان .