قصة هلاك قوم عاد: درس عبر التاريخ

في رحاب كتاب الله العزيز، يبرز اسم "قوم عاد" كرمز للتحدي الوجودي والصمود الديني أمام تحديات الزمان والمكان. هؤلاء الناس الذين عاشوا في أرض الجزيرة الع

في رحاب كتاب الله العزيز، يبرز اسم "قوم عاد" كرمز للتحدي الوجودي والصمود الديني أمام تحديات الزمان والمكان. هؤلاء الناس الذين عاشوا في أرض الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، اختاروا طريق الاستكبار والتصلب على الرغم من الرسالة الواضحة التي حملها إليهم النبي هود -عليه السلام-. كانت العقيدة الخاصة بهم قائمة على عبادة الأصنام وتجاهل نداء الرحمة الإلهية. ومع ذلك، فإن حكمة القدر هي التي تحددت مصيرهم.

بدأ نزول الوحي إلى قوم عاد بإرسال سيدنا هود -عليه السلام-، وهو أحد بني جلدتهم تماماً، ليبلغهم أهمية الدعوة إلى توحيد الربوبية وطاعة أمر الله سبحانه وتعالى. لم تكن هذه المهمة سهلة؛ إذ واجهه مقاومة عنيفة واستهزاء مستمر من جانب مجتمع اعتنق الطاغوت وظلم النفس. رغم كل محاولاته لإرشاد القوم نحو الحق والنور، ظل قوم عاد مصرِّين على تجاهل ندائه والاستمرار في عصيان أوامر خالقهم.

ومن مظاهر سوء فهمهم لنظام الحياة الكونية، طلبهم المعونة ممن لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع نفسه فضلاً عمَّا سواها! بل إنهم سعوا إلى زينة الدنيا الفانية معتقدين أنها ستكون خلاصهم من مشاكل حياتهم اليومية مثل الجفاف والقحط الذي ضرب مناطق سكناهم آنذاك. لكن قدر الله فوق الجميع؛ فعندما ظهر لهم سحاب مليء بالمطر ظنو أنه بداية الإنقاذ المنتظر ولكن المفاجأة كانت غير المتوقعة حين تحول هذا السحاب المدثر بالسحب البيضاء الجميلة إلى عاصفة مدمرة قادمة مع رياح شديدة البرِّدة، والتي استمرت لمدة ثماني أيام سبعة ليال متواصلة أدّت لهلاك معظم أفراد قبيلة عاد باستثناء من صدق قوله واتبع هداه.

إن في نهاية مأساة قوم عاد تأمل كبير لنا نحن البشر كافة بأن نقف عند حدود قدرتنا ونعتمد حق اعتماد على رب العالمين جل وعلى أثناء مواجهة المصاعب المختلفة التي تواجهنا خلال سير درب الحياة المؤقت هنا الدنيا لبداية ابديع الخلد الآخرة ان شاءالله .


أمينة القفصي

5 مدونة المشاركات

التعليقات