عيسى بن مريم، النبي الذي اختاره الله تعالى لنشر رسالة محبة وسلام للعالمين، شخصية بارزة في الديانات التوحيدية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية. لقد جاءت دعوته لمواجهة ظلم الحكام الجائرين وتعزيز قيم العدل والإحسان بين الناس. هذا المقال سيستعرض حياة ومهام هذا النبي العظيم بناءً على النصوص المقدسة وتقاليد الأديان المختلفة مع التركيز على سلامتها لغويًا وجوهرها الروحي.
ولد عيسى عليه السلام لأم عذراء، مريم بنت عمران، في بيت لحم بفلسطين أثناء فترة حكم هيرودس الكبير. هذه ولادة استثنائية أثارت الكثير من الدهشة والاستغراب بين الناس، لكنها كانت برهانًا على قدرة الله الواسعة وإرادة إلهية خارقة للتوقعات البشرية. يُذكر في القرآن الكريم أنه عندما حملت مريم برسول الله عيسى، سألها القوم لماذا تحمل بدون زواج؟ فردَّت عليهم بأنَّ ذلك كان بتوفيقٍ من الله عزِّ وجلّ. يقول سبحانه وتعالى:" قالَ إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلا أقُدِّمُ اليومَ للبَهَائِمِ" [مريم: 26]. وهذه الآيات تؤكد دور المرأة كجزء حيوي من الرسالة الربانية.
نشأ عيسى في ظل أم ذات تقوى وأمانة عالية. وقد حباه الله نعمة كلام مبكر وفهم عميق منذ طفولته المبكرة. عندما بلغ سن الرشد، بدأ يشعر بداعي الإصلاح الاجتماعي والديني في عصره المضطرب سياسياً ودينياً. فقد شهد عصر الحكم الروماني المتسلط وظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة للمسلمين والصالحين عامة. هنا ظهر دوره كـ "روح الله"، كما ورد في الكتاب العزيز:" وَ ذِكْرٌ لِّلنَّاسِ وَ بَيِّنَةٌ لِّلْمُؤْمِناتِ" [آل عمران: 51] ، إذ أصبح معلمًا ومعزيًا للأبرياء والجوعى والمعوزين.
ومن أهم تجلياته الباهرة التي جعلته علامة مميزة بين الأنبياء هو القدرة على خلق الشيء بدون أب حسب الوحي الإلهي:" إِنَّمَا الْمَثَلُ الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ يَا عَبَدِي مُرَبَّاكُم خَلْقًا جديدًا... رُبَّا مَرْيَمَ". وقد أكسبته هذه القدرات الجديدة مكانة خاصة لدى المؤمنين الذين آمنوا بشرعيته ونبوته. وبالتأكيد فإن المعجزات الخارقة لم تكن غاية بذاتها بالنسبة لعيسى وإنما وسيلة لتوجيه الناس نحو الحق والخير والنور. فهو دعا جميع الأمم إلى توحيد رب العالمين وطاعته وطاعة شرعه المنزه عن التحريف والبدعة. ولكن رغم جهوده السامية إلا أنه اصطدم بمقاومة كبيرة من قبل الفريسيين والحاخامات المتمسكين بحكمهم السياسي واستغلال الدين لتحقيق مصالحهم الشخصية.
اختتم حياته المباركة باقتدار وهو رجل يحمل هموم مجتمعه ولا يخشى السلطات الظالمة. ويروي لنا القرآن الكريم قصص مثيرة للاعتبار حول نهاية أيام عبده ورسوله. فعندما أحاط اليهود بالنبي عيسى وعزموا على قتلِه قام الله بإبعاده إليهم بطريقة عجيبة غير مرئية لمن حوله، ثم رفعوه بعد ذلك إلى السماء ليخلصه مما ابتلى به أهل الأرض آنذاك. وهذا ما يؤكده قوله تعالي:{إِنَّ اللّهَ يَقُولُ الْحَقٌّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل}. وعلى الرغم من وفاة جسده بالقانون الطبيعي-والذي أراد به إبليس تشكيك المسلمين بقدرته علي عملية مشابهه - إلا ان روح الانجيل الحي خالد خالد خالد خالد خالد خالد خالد . إنه رمز الرجاء لكل امرئ محتاج الي الرحمه والعفو والعطف ممن له الملكوت ملكوت فوق ملكوت!. وفي الأخير فالهدف النهائي لهذه القصة ليس فقط معرفتنا بسيرة احد اوليائه ولكنه ايضا اكتساب دروس أخلاقية وروحية يمكن تطبيقها خلال سيرنا بالحياة الدنيا تحت ظلال كتابه الكريم!