لَعَلَّهُ خَيْرٌ: درس في اليقين والإيمان بالقضاء والقدر

في عالم مليء بالمفاجآت والتحديات، يبرز لنا هذا الفصل الجميل من قصص الحكمة والحياة عبر زاوية فريدة ترسم حدودا جديدة بين القدر والأفعال البشرية. تدور أح

في عالم مليء بالمفاجآت والتحديات، يبرز لنا هذا الفصل الجميل من قصص الحكمة والحياة عبر زاوية فريدة ترسم حدودا جديدة بين القدر والأفعال البشرية. تدور أحداث هذه القصة حول ملك حكمته شحيح ونظره محدود، وزيره البارع بالحكمة والعقلانية، الذي يؤكد دوما إيمانه الراسخ بأنه مهما كانت الظروف، فهي حتما تحمل ما فيه الخير.

يتابع بنا المؤلف رحلة كشف غموض تلك المقولة الشهيرة: "لعله خير". تبدأ الرواية بصورة مشهد صيد يقوده الملك رفقة الوزير الحكيم؛ لكل مرة يفقد فيها الملك هدفه الصغير، يستعيد الوزير ثباته ويردد عبارته المعهودة: "لعله خير"، تعبير عن ثقته العمياء بالأحداث المتلاحقة وتأكيده أنها جزء من خطة عليا.

وفي احدى المحاولات العنيدة لتشديد قبضة الملك على العالم من حوله، انجر نحو هاوية مفاجئة. هنا أيضا رددت الشفاه نفسها نفس العبارة الهادئة والثابتة: "لعله خير". لكن الواقع أثبت حاجتهم لشهادة طبيبة لمنع عدوى محتملة، وشقت طريقها النهائية لإزالة الجزء الملتهب من جسده -إصبع اليد-. وبينما كان الملك يغلي بغضب شديد بسبب خسارة متوقعة لماله ومكانته الاجتماعية، أكد الوزير مجدداً عقيدته الثابتة: "لعله خير!". واستاء الملك أكثر واتهمه بالتمني لرؤية إقطاع جزئه العضو. وبعد حجزه ضمن قاعة قريبة من الفراش، واصل الوزير تأكيد رأيه الخاص: "لعله خير"!.

بعد مرور بعض الوقت والشخصية البطولية، الملك نفسه، بينما في رحلات أخرى، ابتلى بالسبي والاستعباد لدى مجموعة من الوثنيين الذين أدخلوه تحت رقابة غير معروفة. ولكن عندما رفض هؤلاء تقديم ضحية بأسنان مكسورة أو أي نقص ظاهر حسب شعائرهم القديمة، تمكن من الهروب سالماً. وهنا أيضاً حاولت الشخصية الضوء الاعتماد على نظرية الوزير المشكوك بها سابقاً: 'لعله خير'.

ومرت السنون حتى ظهر الوزير أمام ملكه مرة أخرى بعد الاحتفالات الدينية. شرح للحاكم كيف أنه بدون وجوده خلال السلسلة الأخيرة من التعقيدات والمحن – الوقوع في الأحواض العميقه, والجرح الخطير وفقدانا لحركة الاصبع واحتمالية القتل أثناء تقليد عبادة الآلهة– لاستطاعت الذئاب تتغذى عليه ولازال ميتا الآن! لقد جعل القدَر من وجوده محفوفا بالمخاطر, ومنعه بذلك من مواجهة نهاية مشابهة لما تعرض لها آخرون. واستنتج رئيس الوزراء انه حين يخضع المرء لقانون الرب الخالق فهو مطمئن دائم المعنويات لأنه يعترف ومعترف بان كل ما يحدث تصرفه مشيئة الله الرحيمة فقط. لذلك فان عدم رضا الشخص عن قدر الله ليس الا نتيجة جهل او عصيان او نفاق.. أما أولئك الواقفين على الحقائق فهم يصبرون وينسجون آمالا جديدة بمستقبل افضل بناءً على وعد رب البرية برفع الدرجات لمن يصبح مؤمنا صادقاً ومتفتح القلب تجاه مجهولات الدهر وما تخفيه القرارات الالهية الخاصة بكل واحدة منها والتي تشكل حياة الانسان في الدنيا والساعة الأخروية ايضا!!. وفي انتهاء المطاف تمت إعادة النظر فيما اعتمد عليه ذات يوم وعلى أساسه اتخد قرار حبسه وانتهى الامر بتوبتك الاعتراف بجدارة حكمة الرجل الطيب وكرم طبيعته المثالية وهو الذي اختاره الله ليوجه الطريق الصحيحة نحو درب السلام الداخلي والخارجي منذ بداية ظهور الحدث المؤسسي للنجم الرئيسي والذي وصل لمرحلة التألق الكاملا .


مديحة بن فضيل

11 مدونة المشاركات

التعليقات