بعد الرسالة الإلهيّة للنبي لوط عليه السلام لقومه الذين أساؤوا إلى خلق الله وأجرموا بفاحشة لم يعرفها العالم قبل ذلك الزمان؛ رفض قوم لوط الدعوة وبادروا بالأذيّة للداعي الحق. ومن ثم جاءت العقوبة الربانيّة عبر جبريل -عليه السلام- بإلقاء مدينة سدوم وعمورا وما حولهما تحت الأرض, مما أدّى لتشكيل ما عرف فيما بعد باسم "البحر المُيت".
تقع هذه المدينة الشهيرة بالقرب من بلدة بيت إيل الفلسطينية حالياً، وقد انتقل إليها النبي لوط بحثاً عن بيئة أكثر خصوبة بعد هجرته الأولى بسبب تصرفات قبيلته المنحرفة آنذاك. ومع ذلك، ظلت تلك البيئة الجديدة موطنًا لأفعال مشابهة حتى بات مصير أهلها المشؤوم واقعًا محتومًا.
تحكي الروايات التاريخية الدينية كيف تم تغيير وجه المنطقة تمامًا عندما تعرضت لسلسلة جبال متصدعة وانخفض مستوى سطح البحر بشكل ملحوظ ليصبح الأخفض عالميًا اليوم. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى قوة التصعيد الجيولوجي المتسبب بخنق المسطحات المائية القديمة داخل عمق التربة وبالتالي ارتفاع درجة تركيز الأملاح فيها بدرجة كبيرة بما جعل الحياة مستحيلاً عليها منذ القدم.
وبذلك أصبح اسمها ملائمًا إذ يشير حرفيًا لشروط العيش غير المناسبة لكائنات حية مختلفة نظرًا لكميتها المهولة جدًا من الشوائب المعدنية الضارة بالحياة البرية والبشر أيضًا! وهكذا استحال المكان الذائع حديثًا كوجهة جذب سياحي مشهور بمياهه الثقيلة وملحته الغزيرة وجودته العلاجية المستغلة تجاريًّا واسع الانتشار وسط اهتمام علمي كبير بدراسة الظاهرة الطبيعية النادرة نوعًا ما ولكنه مؤثر جدًّا بتخطيط تضاريس الشرق الأوسط القديم والحاضر مجتمعتين.