قصة سورة المسد: درس أخلاقي عميق لأطفالنا

تعد سورة المسد من سور القرآن الكريم القصيرة التي تحمل بين طياتها درسا قيما يعلم الأطفال أهمية الثبات على الحق والتسامح وعدم الانتقام. هذه القصة تحكي ل

تعد سورة المسد من سور القرآن الكريم القصيرة التي تحمل بين طياتها درسا قيما يعلم الأطفال أهمية الثبات على الحق والتسامح وعدم الانتقام. هذه القصة تحكي لنا حادثة وقعت مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما تعرض للإساءة من عمه أبي لهب وزوجته أم جميل بنت حرب.

في بداية الرسالة النبوية المشرفة، واجه رسول الإسلام تحديات كبيرة منها المعاملة السيئة لعمه أبو لهب وزوجته اللتين كن يردن إعاقة نشر الدعوة الإسلامية الجديدة. فقد كانا يسعيان لإثارة الفتنة وكسر الروح المعنوية للنبي الكريم ورفاقه المؤمنين. إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد الإساءة برد مشابه بل اختار الطريق الأقوم وهو الصبر والثبات والاستقامة أمام المحن.

سورة المسد هي رد مباشر ومفصل لهذه الأفعال الخبيثة. بدلاً من الانخراط في حلقة العنف والمكائد الشخصية، دعا القرآن إلى التوبة ورد الاعتبار لمن أساءوا إليهم وطالبهم بالتوقف فوراً عن أعمالهم الضارة. كما نبه الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن نهاية هؤلاء الخارجين عن طريق الهداية ستكون كارثية بسبب غضب الرب الواحد عز وجل عليهم وعلى كل كافر ومعاند للحق مهما كانت مكانتهم الاجتماعية آنذاك.

تعكس هذه القصة قيمة سامية وهي عدم الاستسلام للظلم والتزام درب الخير والصلاح حتى لو جاء ذلك بتكاليف شخصية عالية مثل ما حدث مع نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم خلال فترة دعوته الأولى للمسلمين الجدد حينها وأولئك الذين تمسكوا برفض الدين الحنيف جملة وتفصيلًا رغم جهوده الدؤوبة في تبليغ رسالة ربه لهم.

إن جوهر الدروس المستخلصة من هذا السياق القرآني العميق يشجع الأطفال على التحلي بالأخلاق الحميدة كالصدق والإخلاص والحلم والشجاعة عند مواجهة المصاعب، علاوة على إدراك قوة تأثير قول الحق ولو أدى الأمر إلى مجابهة العقبات الهائلة التي قد تواجه المرء أثناء رحلة حياته الطويلتين داخل المجتمع الإنساني المتنوع الاختلافات والمعتقدات والأطياف السياسية والفكرية المختلفة كذلك! وفي النهاية، فإن التعامل بالحكمة وحسن التصرف هما مفتاح هزيمة الشر وإفشال مخططاته المدمرة باستمرار والتي ترمي حسب معتقداتها الباطلة بإزاحة نور الحياة الأسمى أي دين الاسلام الغراء -دين الفطرة والعقلانية والقيم الأخلاقية الراسخة-. وبالتالي سيواصل العالم سيروره نحو مستقبل أكثر سلاماً وانفتاحاً للعقول البشرية بحسب المنطق العلمي الحديث أيضًا!


هديل المغراوي

10 مدونة المشاركات

التعليقات