أحلام الشباب: رحلة ذاتية في مرآة المجتمع العربي والإسلامي من منظور خولة حمدي

نشرت خولة حمدي، الكاتبة والمهندسة التونسية البارزة، روايتها الشهيرة "أحلام الشباب" لأول مرة عام 2006. تجمع هذه الرواية بين ذكريات شخصية وملاحظات اجتما

نشرت خولة حمدي، الكاتبة والمهندسة التونسية البارزة، روايتها الشهيرة "أحلام الشباب" لأول مرة عام 2006. تجمع هذه الرواية بين ذكريات شخصية وملاحظات اجتماعية عميقة لتقدم للقراء نظرة داخل عالم شباب مسلم يعيشون تحديات الحياة اليومية ويتصارعون مع توقعات مجتمعهم واحتياجاتهم الشخصية.

من خلال عيون البطلة الرئيسية مرام، وهي طالبة طب في العشرينيات من عمرها، تستكشف الرواية موضوعات الرشد والفلسفة الاجتماعية والدينية. تحتفل خولة حمدي بتنوع التجارب الإنسانية بينما تؤكد أيضاً على أهمية الاحتفاظ بالقيم الإسلامية الأساسية.

على مدار سلسلة من المقالات المنظمة بشكل يومي تقريبًا، تخاطب مرام مباشرة جمهور القراء، مما يخلق شعوراً حميمياً بالمشاركة الحية في قصة حياتها. تعكس كتاباتها تأملاتها العميقة بشأن نموها الشخصي ودراساتها الأكاديمية ومتطلباتها العاطفية. إنها تقدم رؤى ثاقبة حول العلاقات المتشابكة بين الجنسين ضمن إطار احترام متوافق مع الشرع الإسلامي.

تبرز اقتباسات مختارة من العمل جمال كتابة حمدي وإبداع أفكارها: "تغيرت أشياء كثيرة في حياتي؛ سواء بسبب العمر أو تغيير الأشخاص الذين حولي"، توضح هكذا مرام طبيعة مرور الوقت وفائدته في تنويع وجهة نظر المرء تجاه العالم المحيط. وتضيف بنبرة مدروسة: "لم يعد بوسعي الانخراط حاليًا في تلك العلاقة المحضة براحة ذهن أخوة الماضي؛ لقد اكبرنا". وبذلك فإن روح المسؤولية والكرامة لدى شخصية روائية تثبت نفسها باعتبارها مصدر قوة للنضوج المستمر.

ومن الناحية النظرية للعلاقات الاجتماعية الأخرى خارج إطار الصداقة التقليدية - تحديداً فيما يتعلق بالعلاقات الرومانسية قبل الزواج الرسمية - ترسم صورة مفصلة لرؤية متوازنة لتحقيق التوازن بين الاستمتاع بالحياة والسلوك الأخلاقي المرتكز علي المبادئ الإسلامية. إن قدرتها على تسليط الضوء بدقة على التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية للشباب تشهد لشعور حقيقي بالتواصل مع حقائق الواقع المعاصر ضمن بيئة ثقافية وسياقية محددة للغاية.

وفي جوهر الأمر، تعتبر "أحلام الشباب" أكثر بكثير مما تبدو عليه مجرد سرد لحكايات روزنامة حافلة بالأحداث للأحداث السطحية بقدر ما هي عمل فلسفي واسع المدى يحافظ على جوهره دون خسائر أثناء تصويره للتحديات الهائلة التي تواجه الأفراد عند دخول مرحلة البلوغ وسط ظل الثقافة الموسومة بشعار الولاء لله سبحانه وتعالى واستخلاص خلاصة دروس عديدة من ذلك التجوال الداخلي المكثف في زاوية المشاعر والحكم الذاتيين لصاحبة قلم ماهر يسعى دائماً لمعرفة الحقيقة المؤداة بكل صدق وصراحة مطلقة لتلك الحقائق الداخلية المضطربة والتي يمكن اعتبارها نقطة ارتكاز رئيسية تلخصُ رؤية المؤلفة لهذه الرحلة الشخصية المجازية المجزأة بسطور الوضوح والصراحة المطابقة لما يجول بخاطر كوكبة هائلة من أبنائها وهم يصنعون مستقبلهم الخاص بهم كذلك تقوم بسرد قصتهم الخاصة لهم بجدارة عالية تليق بروائع الأدب العالمي التي تركت بصمتها الواضحة والخالدة عبر التاريخ البشري عامة وفي مجال الفن القصصي خاصة حيث يتمتع هذا الكتاب بفكرة فريدة ممزوجة بعمق الشعور والكاشفة لمختلف جوانب النفس الإنسانية المختلف عنها تمام الاختلاف وان كانت مجموعتهم جميعها ينتميان لنفس النوع الاجتماعي فتكون بذلك قد نجحت نجاح مبهر في خلق فضاء أدبي مبتكر وغير مسبوق يفوق حدود المفاهيم التقليدية للمفهوم المقيد لعالم الرجال والنساء رغم أصله المشترك فهو امتداد جمالي جديد يشبه المنزل القديم ولكن بتصميم داخلي عصري حديث يخطف قلب القاريء منذ اللحظة الأولى لقراءة المقدمة الأولى لكتاب ساحر يستحق القراءة الثانية والثالثة والألف كذلك دون ملل أو رتابة بل بل وإن التشويق موجود دوماً مهما بلغ عدد مرات الانتهاء منه لأنه واقع آخر يرضيك نفسيا بما فيه من حس واقعي وأبعاد رمزية تحرك مشاعرك برغم اختلاف الظروف الخارجية ولكنه واحدٌ موحدٌ أساسيا ونابعٌ جذوره باستمرارٍ من تلك الأرض المباركة التي ولد منها الجميع ومن ثم توجيه رسائل أساسية لكل ابنائها بغض النظر عن الموقع المكاني وزمن الميلاد المختلفة والحالة الاقتصادية ودرجة التعليم العلمي وما الى ذلك الكثير الكثير... إنه عمل ادبي تشعر أنه موجه خصيصاً لك وحدك!


هدى الدرقاوي

8 مدونة المشاركات

التعليقات