مصير الصرصار: رحلة فكرية وفنية عبر المسرح المصري

تُعدّ مسرحية "مصير صرصار"، التي عرضتها فرقة مسرح الطليعة عام ١٩٧٢، واحدةً مِن أهمِّ الأعمال الفنيّة العربيّة الحديثة والتي تركت بصمة كبيرة في تاريخ ال

تُعدّ مسرحية "مصير صرصار"، التي عرضتها فرقة مسرح الطليعة عام ١٩٧٢، واحدةً مِن أهمِّ الأعمال الفنيّة العربيّة الحديثة والتي تركت بصمة كبيرة في تاريخ الفنون الدراميّة بمصر والعالم العربى. كتبت هذه المسرحية الأديبة والشاعرة المصرية الراحلة نبوءة موسى، وأخرجها الفنان القدير سمير العصفوري. تُعتبر المسرحية تجربة رائدة تجمع بين الواقعية والتجريبيّة، مستكشفة مواضيع عميقة حول الحرية الشخصية والنضال الاجتماعي والثقافي داخل المجتمع المصري المعاصر.

في جوهره، يُسلط العمل الضوء على قصة رجب نعيم، الشاب المثقف المُستاء مما يراه تناسيراً وانتهاكات لحرياته وحقوقه كإنسان حر ومبدع. يعيش رجب حالة من التمرد ضد واقع مُفرِز وغير عادل يسعى للتغيير فيه ولكن بوسائل غير تقليدية ولا تتبع القنوات التقليدية للحراك السياسي والفكري آنذاك. هنا تأتي رمزية العنوان؛ فأسم "صرصار" ليس مجرد اسم للشخصية الرئيسية فقط وإنما أيضاً يشير إلى الشعور بأن المرء يمكن أن يكون ضئيل القدر والمكان ولكنه قادرٌ أيضًا على إحداث تغييرات هائلة إذا ما اختار القيام بذلك بإصرار وشجاعة حقيقيتين.

وتتميز المسرحية بنسج حبكة درامية مُثيرة للتفكير مليئة بالإشارات والاستعارات الفلسفية والمواقف الاجتماعية الصحوة. كما أنها تحتوي على عناصر موسيقية غنائية وإيقاعات شعرية تعكس المشاعر المتداخلة لدى الشخصيات أثناء محاولتهم التعامل مع تحديات الحياة اليومية وسط سعي دائم لتحقيق الذات والوصول للأمان النفسي الحقيقي. وبذلك فإن "مصير صرصار" ليست مجرد عمل مسرحي بل هي دعوة للاعتبار ورسالة تحفيز للمشاهد كي ينظر بشكل نقدي لواقعه الخاص ويحاول البحث دائماً عن آفاق جديدة لإمكانيات تحقيق الأحلام وتحقيق العدالة لكل الأفراد بغض النظر عن خلفياتهم الطبقية أو الثقافية المختلفة.

هذه الدراما البارزة تحمل نفساً جديداً وطموحات عالية للفن الراقي المحترم وللمرأة الناقدة المناضلة أيضا. إنها تقدم رؤية متعمقة لما قد يحدث عندما يقابل العقل الواعي الظلم والصمت الجماهيري المرتبط بالحفاظ على الوضع الراهن لقمع الحقوق والحريات العامة الخاصة. لذلك فقد كانت رحلة روحية فريدة لعرض طبيعية الإنسان وتناقضاتها وتحدي السلطة بكل أشكالها المفتوحة والمعلنة والسرية منها. إن نجاح هذا الإنتاج الاستثنائي لم يكن مجرد نتيجة لصناعة مؤلفة موهوبة ومعرفتها بجوانب حيات الناس وظروف وجودهم بل لأمر يتعلق بحرفة اخراج ماهرة قادرة على تقديم رؤيتها للعمل الأدبي بتفاصيل تحاكي روح عصره وتمتزج فيها طبقات أدبية مختلفة لتقدم لنا منظورا كاملا للإنسان والأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية للعصور التى يتم تناول أحداث تلك الفترة الزمنية بها وسرد تفاصيل حياة البشر خلال فترة زمنية دقيقة. ومن المؤكد أنه ستكون هناك العديد من التأويلات المستقبلية لهذه التحفة الجميلة نظرًا لبحثها النظري الواسع واستخدام اللغة الغنية والمفعمة بالأبعاد الشعرية والدلالات الإنسانية الكبيرة ذات المغازي الواسعة والذي يستحق فعلاً مكانته ضمن قائمة أي قارئ عربي عاشق للقراءة النوعيه الراقيه سواء كانوا مثقفون او شعراء او كتاب او حتى طلاب جامعات يدرسون مجال دراسات الأدب أو تخصص علوم اجتماعية متعلق بادوار النساء فى التاريخ وصراعهن مقابل ذكور مجتمعهم وقتذاك بالإضافة الي ان لها قيمة تعليميه واضحه خاصة عند استخدامها كأساس لدروس مدرسية مدرجة تحت تصنيف العلوم السياسية وعلم النفس وعلم الاجتماع الحديث وما شابه ذلك فالجميع سيجد شيئا مميزا له علاقة برفاهيته الذهنية ونضجه الثقافى اذا قرأ مفردات وجمل واحداث وثنائيات وأحاديث اساسية منتقاة بدقه وتم ترتيبها بطريقة تسلسل منطقى مدمج ومترابط مناسب بدون ادنى شك لان محتواه العام يدعو للاسترخاء العقلي وتوسيع الآفاق المعرفية لدى الجميع بلا استثناء وهو امر ضروري جدا يحتاج إليه كل انسان seeks personal development and understanding of the world around him/her in order to make informed decisions about life's challenges and possibilities for growth as an individual within society at large where freedom is not just a right but also a responsibility towards oneself first then towards fellow citizens secondarily .


عفاف الزياتي

3 مدونة المشاركات

التعليقات