تعد الليلة التي شهد فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم حدث الإسراء والمعراج من أهم الأحداث الدينية في الإسلام. هذا الحدث الفريد الذي يعتبر نقلة نوعية في حياة الرسول الكريم، يجمع بين الجوانب الروحية والعقائدية والفلسفية. لقد كانت تلك الرحلة البرزخية تجربة فريدة وملهمة، تعكس عمق إيمان النبي وتقديسه لله عز وجل.
بدأ الأمر عندما استيقظ الرسول صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مغيرة، فوجد بجواره ملائكة كريمة قد جاءوا ليستقبروه ويستعدوه للرحلة الشريفة نحو القدس، التي انتقل منها فيما بعد إلى سدرة المنتهى. هذه اللحظة كان لها تأثير كبير على قلبه وروحه، إذ أكسبته قوّة وعظمة روحية جديدة جعلته أكثر قدرةً على تحمل التحديات القادمة.
في طريقه نحو بيت المقدس، ركب الرسول صلى الله عليه وسلم بغل أبيض جميل يُدعى البراق. وهو الطريق الذي لم يكن مجرد نقل جسدي ولكن أيضاً رحلة روحانية عميقة عبر الزمان والمكان. وعلى طول الرحلة، مر بالنبي يوسف ورأى قبر سيدنا داود ونبينا عيسى - عليهما السلام - قبل الوصول أخيراً إلى المسجد الأقصى المبارك. هنا صُلّيت الصلاة الأولى الخمسين، والتي ستكون أساساً لدعوة المسلمين لاحقاً لتحديد الصلوات اليومية.
بعد ذلك، ارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الملك جبريل إلى مراتب أعلى حتى بلغ سدرة المنتهى عند حجاب الرحمن. هناك رأى ما لا عين رأت ولا أذنا سمعت ولم يشعر قلب بشيء منه. ثم نزل مرة أخرى ليخبر المؤمنين بما شاهده وبما أمر به من زيادة عدد الصلوات اليومية للصلاة المفروضة.
هذه التجربة غيرت مسار حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأكدت مكانة الدين الإسلامي داخل التاريخ الإنساني والديني العالمي. إنها تشجع جميع المسلمين على تقوية روابطهم بروحانياتهم وطريق الحق والسداد كما بشر بها القرآن الكريم وسنة نبينا الأعظم.