في رحاب التاريخ الديني والإنساني العميق، تبرز قصة غرق فرعون كشاهد حي على قدرة الحق ودينه على التغلب على الظلم والاستبداد. هذا الرجل المتغطرس الذي رفض الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى، رغم الانتصار الكبير لسيدنا موسى عليهالسلام على ساحري زمانه، ظل متمسكا بكبريائه وظلمه. طلب فرعون علامات خارقة مثل وضع أساور ذهبية أو انضمام الملائكة إليه، لكن الله رد عليها بأن هذه الأشياء ليست أساس الملك والقوة الحقيقية. رغم تحذيرات النبي موسى عليه السلام، ظل فرعون مصرا على فساده وعدوانه ضد بني إسرائيل.
وبينما كان موسى عليه السلام يقود شعبه إلى الحرية والأمان، لاحظ فرعون الهروب واتخذ قرارا بالتدخل بالقوة لاستعادة سيطرته. عبر موسى ومعه شعب إسرائيل مسطح الماء بينما تابعهم فرعون بجيش كبير. وبعد عبور البحر سالمين، بدأ فرعون وما معه في اجتياز نفس الطريق عندما غمرهم الله بغزارة المياه، مما أدى لغرق الجيش كله بما فيه فرعون نفسه.
وعندما شعر بالحصار والخوف من الموت، تاب فرعون وقال إنه يؤمن بإله موسى، ولكن تأويلاته تأتي متأخرة جدا وغير صادقة. فقد كانت نيته الأصلية الاستمرار في العناد والطغيان حتى اللحظة الأخيرة. إن قصته تعتبر درساً عميقاً لكل من يفكر بالاستعباد والتجرؤ ضد حكم الله وتشجع المؤمنين على الثبات أمام المحن والبلاء.
ويذكر القرآن الكريم تلك الأحداث في عدة سور منها "الزخرف" و"يونس"، لتكون ذكرى دائمة لعاقبة المعتدين وأمثولة للقادر الأعلى. كما تحتفظ رواية وفاة فرعون بهذا الطريقة المرعبة بدلالاتها العالمية حول العدالة الإلهية وانتهاء كل ظالم مهما بلغ جبروته واستبداده.