في سلسلة الأنبياء التي بعثها الله سبحانه وتعالى إلى بني البشر، يأتي دور نبي الله صالح، الذي اختاره الرحمن لتبليغ رسالته وتوجيه شعبه "قوم ثمود". هذه القبيلة العظيمة التي كانت تعيش بين الجبال الشاهقة وفي ظلال النخيل الوارفة، والتي تتميز بثرائها وبجمال مدينتهم المعمارية الفريدة. لكن رغم كل هذا الثراء والعظمة، لم تكن قلوب أهل ثمود مفتوحة للحق والإيمان كما ينبغي.
بدأ نبي الله صالح دعوته بتذكيرهم بنعمة رب العالمين عليهم، متسائلاً عن كيفية إقامتهم وصنعهم لهذه المنشآت الرائعة بدون أي مساعدة خارجية. كان هدفه هو إيقاظ الضمير وفتح باب التفكر والتدبر أمامهم نحو قدرة الخالق عز وجل. إلا أن كبرياء هؤلاء الناس منعهم من قبول الحقيقة الواضحة أمامه، فرفضوا الإنصات واستمرارا لعنادهم طلبوا منه آية تثبت صدقه ودعواه.
استجاب الله لدعاء عبده الأمين وأرسل لهم الناقة المباركة، دليلا حقيقياً مثبتاً لقوة الله وسلطانه. ولكن بدلاً من التوبة والاسترشاد بذلك المعجزة، قام بعض الغوغاء منهم بسفك دم تلك الناقة الطاهرة مما أدى لغضب الرب وغضبه عليهم وعلى قوميهم. لقد تعرضوا لعقوبات شديدة نتيجة لذلك العمل الشنيع فقد هدمت بيوتهم وتحولت صحاريهم إلى بحار ملحية بعدما أمطرت السماء نارا وحصاةً مصحوبة براعدة عظيمة ومطر شديد. وهكذا انتهى أمر قوم ثمود الذين كانوا يعبدون صنماً يسمونه "دودان"، فانقرض شعبٌ بأكمله بسبب عصيانهم وعدم تصديقهم لأيات ربنتهم الكريم. إنها عبرة لمن اعتبر وعبرة لكل زمان ومكان حول عاقبة التعنت والمعاندة لله ولرسوله.