كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شخصية بارزة في التاريخ الإسلامي يتميز بحكمته وعزمه الكبيرين. ولد في مكة المكرمة بعد ثلاث سنوات من ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قبل دخوله في الإسلام، كان معروفاً بطباعه الشرسة وأفعاله العدائية تجاه المسلمين الجدد بسبب إيمانه الوثيق بديانة قومه، الوثنية. إلا أنه مع مرور الوقت، تأثر بشخصية النبي وشجعانه الديني، مما دفع عمر إلى اعتناق الإسلام سرا لأول مرة في عام 616 ميلادي.
بعد اغتيال حمزة بن عبد المطلب - عم النبي - على يد أبي جهل خلال غزوة أحد، تحولت حياة عمر رأسا على عقب. شعر بالذنب نتيجة عدم مساعدة عمه وقرر البحث عن الحقائق التي تركت أثرا كبيرا فيه. وفي يوم ما، دخل بيته فوجد أخواته يقرأن القرآن الكريم بصوت عالٍ تحت إشراف زيد بن ثابت. عندما سمع الآيات القرآنية الأولى من سورة طه "حم تنزيل الكتاب" (طه: 1) تغير تفكيره تماماً وتوجه مباشرة نحو دار الأرقم بن أبي الأرقم، مكان اجتماع المؤمنين الخفي آنذاك، واستقبلوه بكثير من الاحترام والحذر لأن خبر قدوم عمر انتشر بسرعة بين الناس خوفا من رد فعله العنيف المعتاد. لكن عمر اختار طريق الإيمان الحقيقي وبكل شجاعة دعا للتوبة والاستغفار أمام الجميع.
بمجرد اعتناقه للإسلام، بدأ دوره الفعال داخل المجتمع المسلم بشكل عام والدولة الحديثة التي كانت تتشكل حديثا خاصةً. تولى مهمات هامة مثل كتابة المصاحف الأولى والإشراف عليها شخصياً والتزم بتطبيق الحدود الشرعية بكل عدالة وصلابة. كما كتب العديد من الفتاوى التي شكلت أساس التشريع الإسلامي المبكر. ومن أشهر أقواله الشهيرة قوله:" ولو أن امرأة طلبتني للقتال لحاربتها". يعكس هذا التصريح التزام عمر المطلق بالقانون والنظام العام للدولة الإسلامية الجديدة وفق تعليمات الدين الإسلامي الصحيحة والمعروفة بالعروة الوثقى.
كما لعب دوراً محورياً في تقسيم الخراج والنفقة بين سكان الجزيرة العربية ووضع نظام الضرائب والعطاء الحكومي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي للمواطنين. بالإضافة لذلك، قام بإصلاحات كبيرة فيما يتعلق بالنظم المالية والقانونية الداخلية والخارجية بما فيها بناء أسطول بحري قوي للحفاظ على الأمن البحراني ومراقبة حركة التجارة الدولية المتزايدة خلال تلك الفترة الزمنية الهامة لتاريخ العالم القديم الحديث.
وفي نهاية حياته المباركة، وبعد نجاحاته الباهرة ونظامه الناجح لإدارة دولة اسلاميه مقرها المدينة المنورة آنذاك, تمكن الصحابي الجليل المجاهد والعابد والصائب الرأي والأفعال عمر ابن خطاب من ادامة استمرار الاسلام وتعزيز ممتلكاته حتى وفاته شهيدا سنة 23 هجري الموافق لسنة 644 ميلادية أثناء أدائه لصلاة الفجر في مسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ليترك لنا جميعا تراثا عظيما ينهل منه كل مسلم معتدل الفكر ورجل دين حكيم متبع للسنة النبوية الشريفة والسلف الصالح رضوان الله عليهم اجمعين. إن ذكرى هذا الرائد التليد ستظل باقية دائماً باعتباره رمز القوة والحكمة والإخلاص لله ولرسالته المحمدية الطاهرة وعلى درب الخلافة الراشدة المستمدة شرعيتها من كتاب رب العالمين وسنة سيد البشر نبيه وأمينه محمد رسول الرحمة والمغفرة وخاتم الانبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليه الى نهاية الدهور واجيال الامجاد اللاحقة للأجيال المتحدرة منها نسأل الله تعالى ان يحفظ امتنا وينصرنا وجميع اخواننا الموحدين انه سميع مجيب الدعاء .