الليل الهادر: قصة رعب في عالم الظلال

في إحدى الليالي الهادئة التي بدت وكأنها تمتد إلى الأبد, كانت هناك قرية صغيرة تقع بين الجبال العالية والمروج الخضراء. هذه القرية المسماة "البردي"، والت

في إحدى الليالي الهادئة التي بدت وكأنها تمتد إلى الأبد, كانت هناك قرية صغيرة تقع بين الجبال العالية والمروج الخضراء. هذه القرية المسماة "البردي"، والتي عاشت فيها عائلة السيد أحمد لمدة ثلاثة أجيال كاملة, لم تشهد يوماً ما حدث ذلك الليل المرعب. كان السيد أحمد رجلاً بسيطاً, يعمل كحارس لأحد الغابات القريبة. زوجته فاطمة وكانت امرأة حكيمة ولديها القدرة على قراءة الحظ والكشف عن المستقبل باستخدام بطاقاتها الخاصة, بينما ابنهما يوسف شاب طموح يحلم بمستقبل مشرق خارج حدود البلدة الصغيرة.

كان يوم الجمعة المعتاد قد انتهى وجميع سكان البردي استعدوا للنوم مبكرًا بعد أداء الصلاة. ولكن مع غروب الشمس وفقدان الضوء الأخير للأفق, بدأ الهواء يصبح ثقيلًا ومليءً بشعور غير مريح. أصوات الطيور التي اعتادت على ملء الفضاء بالأغاني الجميلة هدأت بشكل مفاجئ, تاركة مكانها لطنين ثابت يبدو أنه يأتي من كل مكان حول المنزل الصغير للعائلة.

استيقظت فاطمة لأول مرة بسبب هذا الصوت الغريب المحير لها ولزوجها أيضًا. نهضت بروح خائفة لتجد أن نافذة غرفة نوم الأطفال مفتوحة رغم أنها أغلقتهم بنفسها قبل النوم مباشرة. عندما اقتربت أكثر، وجدت الرسومات الموجودة على السبورة البيضاء لغرفة يوسف اختفت فجأة! الخطوط والألوان التي رسمتها يداه أمس أصبحوا سادة تماما كما لو لم تكن موجودة قط.

شعرت فاطمة بسعادة غامضة لكنها سرعان ما تحولت إلى خوف عندما سمعت صوت خطوات خلف الباب المؤدي لغرف النوم الأخرى. لقد كانت نسيم فقط تقصد إخافة والدتها بحسب رأيها. إلا أن الأمر لم يكن كذلك حقا؛ فقد أطبقت مجموعة من القوة مجهولة المصدر على باب الغرفة وهي تغلق الطريق أمامها ومنعها من الدخول لإرضاع ابنتها التي كانت تبكي بصوت عالٍ. حاولت فتح الباب ولكنه ظل مغلقا بكل مقاومة جامحة جعلت قلبها ينبض بسرعة متزايدة.

وبينما كانت تجلس بجوار النافذة محاولة الرؤية عبر الشارع الرئيسي للقرية، لاحظت شيئين مميزين - أولهم وجود نوع جديد وغير مألوف من الأشجار طويلة القامة تنمو داخل الحيّز الخاص بهم ولم تر مثل تلك الأشجار من قبل هناك. والثاني ظهور شخصية غامضة ترتدي رداء أسود طويل، تتسلّل نحو منزل آخر مجاور لهم وفي يده كتاب كبير مليء بخطوط مستعارة وشكل زخرفي غريب جدا.

بدأ الذعر يخيم عليها الآن حتى وصل الأمر لسماع صرخات اليأس تأتي من المنزل المجاور للحظة قصيرة ثم تسكت نهائيًا بدون أي تفسير واضح لما يحدث. وبينما كانت تفكر فيما يمكن القيام به، شعرت بأن جسدها يبرد تدريجياً وتبدأ رؤية ضباب أبيض كثيف يغلف كل شيء حوله ويجعل رؤيتها أمراً صعباً للغاية مما اضطرها للتراجع والخوف والإلحاح على الله سبحانه وتعالى طلب السلامة والنجاة لفاطمة وأسرتها العزيزة في تلك اللحظات الأخيرة المخيفة قبل بداية النهاية...


غفران بن عاشور

12 مدونة المشاركات

التعليقات