- صاحب المنشور: مقبول العروسي
ملخص النقاش:
التكنولوجيا، التي كانت تُعتبر ذات يوم مجرد أدوات لتسهيل الحياة اليومية، أصبحت الآن لاعباً رئيسياً في تشكيل واقع حياتنا. هذه الأدوات الذكية غيرت طريقة تفاعل الناس مع بعضهم البعض داخل الأسرة، مما أدى إلى تحولات عميقة في قيم وأساليب التواصل والعلاقات الأسرية التقليدية.
في العقود الأخيرة، شهدنا انتشاراً واسعاً للهاتف المحمول والإنترنت والأجهزة الرقمية الأخرى. هذه الوسائل توفر الراحة والفائدة في العديد من الجوانب - بدءًا من التعليم والتواصل حتى الترفيه والعمل. ولكن الثمن الذي يتم دفعه غالبًا ما يكون وقت الأسرة وتواجد أعضاء الأسرة مع بعضهم البعض.
أصبح الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية أو الكمبيوترات، بينما يفضل الآباء استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية للتواصل بدلاً من الحوار الشخصي المباشر. هذا الانجذاب نحو العالمين الافتراضي والحقيقي قد يؤدي إلى فقدان القدرة على التعبير الفعال عن المشاعر الشخصية والاستماع الفعلي لأفكار الآخرين.
بالإضافة لذلك، فقد أدت التكنولوجيا أيضاً إلى تغيير طبيعة العمل حيث أصبح الكثير من الأشخاص يعملون عن بعد. رغم أنه يعطي مرونة أكبر، إلا أنه يمكن أيضا أن يساهم في زيادة الشعور بالعزلة وعدم الاتصال الاجتماعي بين أفراد الأسرة الذين ربما لم تعد لديهم فرص كافية لتبادل الحديث والمشاركة في الأنشطة المنزلية الروتينية.
كيف يمكن التعامل مع هذه التحولات؟
يمكن للأهل المساعدة في تقليل التأثير السلبي لهذه التقنيات عبر وضع حدود واضحة لاستخدامها داخل المنزل. تحديد فترات زمنية محددة لاستخدام الشاشات خلال اليوم، وكذلك تشجيع النشاطات المشتركة مثل القراءة بصوت عالٍ، الطهي معاً، وممارسة الرياضة كلها طرق فعالة لتعزيز الروابط العائلية وتعويض الوقت الضائع بسبب الاستخدام الزائد للتكنولوجيا.
بشكل عام، ينبغي النظر للتكنولوجيا ليس كمصدر للقطيعة بل كوسيلة لتحسين نوعية حياة الأفراد عندما يتم استخدامها بحكمة وباعتدال ضمن بيئة عائلية متماسكة وقوية.