تأثير التكنولوجيا على الصحة العقلية: بين الإيجابيات والسلبيات

في العصر الحديث، أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، حيث تسهل التواصل وتوفر معلومات غير محدودة. لكن هذا الاندماج المتزايد قد يطرح تساؤل

  • صاحب المنشور: مريام الرشيدي

    ملخص النقاش:
    في العصر الحديث، أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، حيث تسهل التواصل وتوفر معلومات غير محدودة. لكن هذا الاندماج المتزايد قد يطرح تساؤلات حول تأثيرها المحتمل على صحتنا النفسية. يمكن النظر إلى هذه التأثيرات من زاويتين متضادتين؛ الأولى تشير إلى الفوائد التي تعزز من القدرة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، والتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، والمشاركة في الأنشطة والاسترخاء الرقمي. أما الثانية فتبرز مخاطر مثل القلق بشأن الوقت المستغرق أمام الشاشات، والعزلة الاجتماعية بسبب الاعتماد الزائد على الشبكات الإلكترونية، بالإضافة إلى مشكلات تتعلق بالنوم والإدمان على الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى المرتبطة بالإنترنت.

من الناحية الإيجابية، توفر التكنولوجيا فرصًا عديدة لتحسين الصحة النفسية. يتيح استخدام التطبيقات الخاصة بالصحة الذهنية للمستخدمين أدوات لتتبع الحالة المزاجية وممارسة تمارين التنفس والتخيل الاسترخائي وغيرها من تقنيات إدارة الضغط النفسي. كما أنها توسع نطاق الوصول إلى الدعم المهني، مما يجعل العلاج النفسي أكثر سهولة وبأسعار معقولة للجميع بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية أو ظروفهم المالية. علاوة على ذلك، فإن المجتمعات عبر الإنترنت - سواء كانت مجموعات دعم أم منتديات نقاش – تقدم بيئة آمنة لمشاركة المشاعر الصعبة والحصول على التعاطف والدعم الذي غالبًا ما يكون مطلوبا بشدة.

على الجانب الآخر، هناك مخاوف كبيرة حول الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة على الصحة العقلية. يبدو أن وقت الشاشة الطويل مرتبط مباشرة بزيادة معدلات الاكتئاب واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال والكبار alike[1]. يشعر العديد ممن يقضون ساعات طويلة يستخدمون وسائل الاتصال الرقمية بأنهم أقل اتصال وانتماء حقيقيان بالعالم الواقعي [2]. وقد يؤدي الانشغال المستمر بالأخبار السيئة والمحتويات المثيرة للخوف عبر الإنترنت أيضًا إلى زيادة مستويات التوتر والقلق العام [3].

بالإضافة لذلك، فقد ثبت أن الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر تؤثر بشكل سلبي على نوعية النوم لأنه يعرض الجسم للإشعاع الكهرومغناطيسي ويمنع إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية [4]. أخيرا وليس آخرا، أصبح إدمان وسائل الإعلام الرقمية قضية ملحة خاصة للأجيال الشابة الذين يقضون معظم وقتهم مفتونين بها دون اعتبار لأبعاد الحياة العملية الأخرى.

ولذلك فإن المفتاح لاستخدام التكنولوجيا بطريقة صحية يكمن في تحقيق توازن مدروس فيما نشترك فيه وما نتجنبه منها. إن وضع حدود واقعية واستراتيجيات لإدارة وقت الشاشة ستكون خطوات هامة لح


إبتهال التازي

4 مدونة المشاركات

التعليقات