- صاحب المنشور: صبا بن غازي
ملخص النقاش:في العصر الحالي الذي يتميز بسرعة التطور التكنولوجي الهائلة، أصبح العالم الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ولكن كيف يؤثر هذا التحول الكبير على صحتهم النفسية؟ الدراسات الحديثة تشير إلى وجود علاقة معقدة بين الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والصحة العقلية. بينما توفر التقنيات الجديدة وسائل اتصال غير مسبوقة وتحسين القدرة على العمل والإنجاز، فإنها قد تتسبب أيضا في زيادة مستويات القلق والتوتر والاكتئاب لدى بعض الأفراد، خاصة الشباب الذين يعتبرون أكثر عرضة لهذه الآثار الجانبية بسبب طبيعة تكوينهم النفسي والحاجة الدائمة لإثبات الذات عبر الشاشات.
من أهم المشكلات التي تواجه هذه الفئة العمرية هي ظاهرة "الإدمان الإلكتروني"، حيث يقضي العديد منهم ساعات طويلة أمام الأجهزة الذكية مما يؤدي إلى اضطراب النوم وانخفاض مستوى التركيز والجهد البدني. بالإضافة لذلك، فقدان التواصل الاجتماعي الواقعي يمكن أن يخلق شعوراً بالعزلة ويؤثر سلبياً على بناء العلاقات الشخصية وتطوير المهارات الاجتماعية الأساسية. كما يمكن للتعرض المستمر للمحتوى السلبي عبر الإنترنت أن يساهم في تدني الحالة المزاجية ومشاعر عدم الرضا بالنفس.
التوازن الأمثل
وعلى الرغم من ذلك، هناك جوانب ايجابية لتطبيق تكنولوجيا الاتصال بصورة مدروسة ومتعمدة. إن استخدام الأدوات التعليمية والتطبيقات الصحية والمجموعات الداعمة عبر الانترنت فعالة للغاية في دعم الصحة النفسية وتعزيزها عند التعامل معها بحكمة وعدم الإفراط في الاعتماد عليها كبديل للعلاقات البشرية الأصلية. وبالتالي، فإن مفتاح تحقيق توازن صحي هو وضع حدود لاستخدام الشاشة وضمان الحفاظ على نشاط جسدي وروحي خارج نطاق الشبكة العنكبوتية.
وفي النهاية، لا يوجد حل بسيط لمشكلة تأثير التكنولوجيا السلبي على الصحّة العقلية؛ لكن الوعي وزيادة الثقافة حول المخاطر المحتملة والعناية بالسلامة النفسية تعتبر خطوة مهمة نحو تعظيم المنفعة الدنيا من فوائد عالمنا الرقمي الجديد كل يوم.