تأثير التكنولوجيا على التوازن بين العمل والحياة الشخصية

التطور السريع للتكنولوجيا أدى إلى تحول كبير في طريقة عملنا وأسلوب حياتنا اليوم. فقد جعلت الأجهزة الذكية والإنترنت اللاسلكي العالم يبدو أكثر قرباً وترا

  • صاحب المنشور: سهام بن عبد الكريم

    ملخص النقاش:
    التطور السريع للتكنولوجيا أدى إلى تحول كبير في طريقة عملنا وأسلوب حياتنا اليوم. فقد جعلت الأجهزة الذكية والإنترنت اللاسلكي العالم يبدو أكثر قرباً وترابطاً مما كان عليه في الماضي. ولكن هذا الربط المستمر للعمل بالحياة الشخصية يمكن أن يؤدي أيضاً إلى اختلالٍ واضح في توازن الحياة.

في العصر الرقمي الحالي، أصبح من الشائع للغاية أن يستقبل الناس الرسائل الإلكترونية أو الهاتف بعد ساعات الدوام الرسمية، وقد يجد البعض أنفسهم يعملون حتى أثناء قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء بسبب القدرة على الوصول إلى البريد الإلكتروني وجداول الأعمال عبر هواتفهم المحمولة. هذا النوع من الظروف قد يساهم بشكل كبير في زيادة الضغط النفسي والإرهاق الجسدي نتيجة عدم وجود فترة زمن واضحة بين نهاية يوم العمل وبداية وقت الاسترخاء والترويح.

بالإضافة لذلك، فإن التحول نحو العمل عن بعد بسبب جائحة كورونا أعطى دفعة كبيرة لهذا الاتجاه. حيث أنه ومن غير المعتاد رؤية الكثير من الأشخاص الذين يعملون من المنزل منذ بداية الصباح حتّى موعد النوم تقريباً. وهذا الأمر قد يشكل تحدياً كبيراً فيما يتعلق بالتمييز بين الوقت الذي ينبغي فيه لأفراد الأسرة التركيز على عملهم الخاص مقابل ضرورة تخصيص بعض الراحة والاستراحة للعائلة والأطفال.

ومن الجدير بالذكر أيضا بأن هذه الزيادة في مرونة المكان والزمان المتاحين للمهام العملية لها جوانب ايجابيه تتمثل في قدرتهِ علي منح الأفراد حرية أكبر في إدارة وقتهم واختيار كيف يريدون تنظيم أيام أعمالهم وحياتهم الخاصة بشكل أفضل ليناسب متطلباتهم الفردية واحتياجات عائلتهم المختلفة .لكن يبقي هناك جانب سلبي يتمثل بتفاقُم مشاعر الشعور بالإرهاق والإجهاد لدى العديد ممن باتوا يعيشون حياة ملتصقه بجوالاتهم وهواتف مكتبهم بصورة مستمرة وعلى مدار الساعة .

وفي حين تعتبر تكنولوجيات مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي حلاً محتملًا لتخفيف عبء الأمور الوظيفية التقليدية، إلا أنها أيضًا تشكل مصدر القلق بشأن فقدان فرص العمل البشرية والتأثير المحتمل عليها. وفي نهاية المطاف، يقع على عاتق المؤسسات والشركات مسؤولية وضع سياسات واستراتيجيات صحية لضمان تحقيق التوازن بين احتياجات الشركة وموظفيها وتحسين نوعية جودة حياة كل فرد منهم خارج حدود مقر العمل الرسمي للحفاظ علي سلامتهم النفسية والجسدية وتعزيز الإنتاجية الكلية لكافة القطاعات العاملة داخله وفوق أرض الواقع كذلك .

لذا، يتطلب التعامل بحكمة مع تأثير التكنولوجيا الحاجة لحوار مفتوح حول أهمية الحدود الواضحة بين عالم العمليات اليومية وعالم العلاقات الاجتماعية والعائلية الشخصي ، بالإضافة لاتخاذ إجراءات عملية تشجع جميع أطراف المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية لإعادة النظر بممارساتها التقليدية المتعلقة بساعات العمل النظامية وطرق تقديم الخدمات الحديثة ذات المسارات المرنة التي تستطيع خدمة الجميع بدون تحميل أحد طرفى المعادلة عبئا فوق طاقته سواء كانت تلك "الأطراف" هي شركة بأكملها أم شخص واحد فقط داخل منظومة مجتمع حضاري حديث يتعامل مباشرة ويتفاعل مع تطورات العصر الحديث بكل تفاصيله وخطوط توسعه الجديدة .


إلياس العماري

7 مدونة المشاركات

التعليقات