سلاح التعليم: هل حطم أغلال العبودية أم شكل خوفًا من التحرر؟

### تفاصيل المناقشة: تناولت المجموعة مناقشة متعمقة حول دور التعليم في مجتمعات العبودية، حيث بدأ "ولاء بن شعبان" بتأكيد أن التعليم ليس مجرد عملية نقل

تناولت المجموعة مناقشة متعمقة حول دور التعليم في مجتمعات العبودية، حيث بدأ "ولاء بن شعبان" بتأكيد أن التعليم ليس مجرد عملية نقل للمعارف، وإنما يشكل وسيلةً قويةً لإعطاء الأفراد الوعي الذاتي والشجاعة للتمرّد ضد الظلم والاستبداد. وهكذا، اعتُبر التعليم بالنسبة للعبيد سلاحًا فتاكًا لحطم أغلال القهر. لكنَّ مخاوف المُلاك تطورت لما هو أبعد من خشيتهم من تمرد محتمل؛ إذ كانوا يعانون من الرعب المحتمل لفقدان كامل السيطرة على هؤلاء العبيد المتحضرين الذين أصبح لديهم قدرة على التخطيط المستقبلي وفكرة مستقلة عن الذات.

من جهته، مدح "ثامر بن محمد"، رؤيتَ "ولاء"، مؤكداً كيف قلب التعليم الطاولة رأسًا على عقب لكشف الطبيعة الآلية للإنسان ضمن نظام العبودية. وقال إنه بالموازاة مع استقلال الفكر، يكسر التعليم أيضًا الأساطير التي ترى العبيد مجرّد آلات بلا مشاعر أو طموحات شخصية. وبذلك، اتفق الجميع على أنّ التعلم لم يكن حلماً بعيد المنال، بل كان طريقًا واقعيًا للتحرير.

وفي حين اعترفت "مرام المهدي" بصحة هذَي النقطتين الرئيسيتين، إلا أنها شددت أيضًا على الضغط الثقافي والاجتماعي الذي فرض عقبات أمام انتشار تعليم العبيد. وأشارت إلى وجود صراع داخلي بين التصورات الأخلاقية والممارسات المجتمعية السائدة وقتئذٍ - حتى لو كانت الأخيرة مضادة لقيم العدالة والمساواة المطروحة حديثًا عبر التعليم. وكانت المخاطر المرتبطة بمثل هذه النوعيات من التغيرات الثقافية واضحة جدًا لدرجة جعلتها مصدر اهتمام خاص لأصحاب المصالح الراسخة سياسياً واجتماعياً.

ومن جانبه، عقب الشريك الرابع، "شاهر الريفي"، موضحاً الدور الأساسي للخوف من خسارة النفوذ داخل المشكلة الأكبر الخاصة بقضية حقوق الإنسان العامة. واستعرض كيفية كون تسلُّح أي مجموعة بشرية بالأدوات المعرفية الأساسية أمرًا مُزعزِع للاحتكار الطبقي/العائلي للسُّلطنة السياسية والثقافية والفكرية والفلسفية... إلخ... وبالتالي يجعل إدارة الأحكام القانونية والخارجية أصعب بكثير مقارنة بالوضع الحالي حيث يتم استبعاد قطاعات واسعة من السكان خارج دائرة الوصول المفاهيمي والتعليمي والتكنولوجي الذي يضمن لها مكانة وابداع وصلاحيات أكبر تؤثر تأثيراً مباشراً علي القرار السياسي والاقتصادي العالمي .

وأخيراً، أعرب الدكتور "عبد القهار الحدياني" عن وجه نظر مختلفة بعض الشيء وهي ضرورة الموازنة بين اعتبارات ثقافية وعوامل إنسانية متعلقة بهذه القضية المحورية جدًّا والتي لم تعد اليوم حكراً علي الماضي التاريخي فقط . فهو يرغب بدمج منظور أخلاقي مختلف بالحسابات النظرية والعملية وهو بذلك يدحض القناعة القائلة بأنه بالإمكان التذرُّع بالعادات والتقاليد الغابرة كوسيلة شرعية لمنع تحصيل أساسيات الحياة الطبيعية والأصول المستحق الحصول عليها لكل فرد بغض النظر عن وضعيته الاجتماعية . وفي النهاية ، اتَّفق جميع القادرين على مشاركة أفكارهم بان التدريب العلمي والمزايا الناجمة عنه تساهم فعلياً في فضِّ رباط رقبة الانسان وضمان حياة كريمة مليئة بإمكانيات عديدة لتحقيق الاعتماد الذاتي وتحويل مسارات حياته الشخصية نحو حالة مزدهرة أفضل حالاً من سابقاتها المؤلمة خلال فترة حكم الرق الرسمي.


دارين البرغوثي

2 مدونة المشاركات

التعليقات