تأثير وسائل الإعلام الرقمية على الثقافة العربية المعاصرة

في عصرنا الحالي، حيث تغيرت طبيعة التواصل الاجتماعي وتأثرت الحياة اليومية بشدة بوسائل الإعلام الجديدة والرقمية، أصبح تأثير هذه الوسائل واضحًا وغير قابل

  • صاحب المنشور: زكرياء الشريف

    ملخص النقاش:
    في عصرنا الحالي، حيث تغيرت طبيعة التواصل الاجتماعي وتأثرت الحياة اليومية بشدة بوسائل الإعلام الجديدة والرقمية، أصبح تأثير هذه الوسائل واضحًا وغير قابل للإنكار. يهدف هذا المقال إلى استكشاف كيفية تشكيل وسائل الإعلام الرقمية، بما في ذلك الإنترنت والتلفزيون الرقمي والمحتوى الإلكتروني المتنوع، لثقافتنا العربية المعاصرة.

التطور التقني واعتماد الجمهور:

شهد القرن الحادي والعشرين طفرة في التكنولوجيا الرقمية، مما أدى إلى تحول جذري في طريقة تفاعل الأفراد مع المعلومات والثقافات المختلفة. أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام جزءاً أساسياً من حياة ملايين العرب الذين يستخدمونها لتبادل الأخبار والأفكار ومشاركة التجارب الشخصية. يُعد هذا الانتشار الواسع لهذه المنصات رقمنة قوية للتواصل المجتمعي العربي، وهي لا تعمل فقط كوسيلة لنقل الرسائل بل أيضًا كمفتاح لفهم الهويات الجماعية والفردية داخل المجتمعات العربية الحديثة.

المحتوى الإبداعي والثقافي:

من ناحية أخرى، غيّرت البرامج التليفزيونية والبرامج الوثائقية عبر الإنترنت الأفق الفكري للمشاهدين العرب. تقدم العديد من القنوات والمحطات المحلية والإقليمية وبرامج تلفزيونية متنوعة تناقش مواضيع ثقافية واجتماعية هامة، فضلاً عن تقديم محتوى فريد يتناول جوانب مختلفة للحياة اليومية. كما أتاحت بعض المواقع الإلكترونية الفرصة لمبدعين متميزين لعرض أعمالهم الفنية والشعرية والقصة القصيرة أمام جمهور واسع، وهو أمر كان مستحيلاً قبل ظهور الشبكة العنكبوتية.

التأثيرات الاجتماعية والنفسية:

مع كل الفوائد التي جلبها العالم الرقمي للعرب، هناك تحديات مرتبطة أيضاً بتطوراته المستمرة. تُظهر الدراسات وجود علاقة مباشرة بين زيادة الوقت الذي يقضيه الشباب باستخدام الأجهزة الذكية والسوشيال ميديا وانخفاض معدلات النشاط البدني وقلة النوم والحصول على معلومات غير دقيقة حول الصحة والعلاقات الإنسانية الأساسية. بالإضافة لذلك، يمكن أن يؤثر التعرض المكثف للأخبار السياسية والدينية المسيئة أو المغلوطة بشكل سلبي كبيرعلى الحالة النفسية لأفراد مجتمعنا العظيم وقد يساهم حتى بصعود ظواهر العنف والكراهية ضمن شرائح عمرية وفئات سكانية محددة.

الخلاصة:

تكشف هذه الدراسة كيف شكلت وسائل الاعلام الرقمية مشهد حياتنا الثقافية بشكل عميق ومتعدد الجوانب. رغم أهميتها وفعاليتها في الربط بين الشعوب وتعزيز حرية الإعلام وتمكين الأصوات النائية صوتيا، إلا أنها تحتاج أيضا الى تنظيم أكثر صرامة وتحفظا لحماية المستخدم من مخاطر الانغماس الزائد بها وضمان عدم استخدامها كورقة سياسية مضرة بأجواء السلام والاستقرار الدائم لمنطقة الشرق الاوسط خاصة وللعالم عامة. إن فهم تأثيرات تلك الآليات الحديثة ليس أمراً ضرورياً فقط لتحقيق افادة أفضل منها بحرص واحتراف ، ولكنه ايضا خطوة أساسية نحو تحقيق توازن صحّي بين عالم الواقع وعالمنا الافتراضي الجديد .


خولة بن علية

3 مدونة المشاركات

التعليقات