- صاحب المنشور: بن عيسى بن الماحي
ملخص النقاش:
في عصرنا الحالي، أصبح للتكنولوجيا دورًا محوريًا ومتناميًا في حياتنا اليومية. فهي توفر لنا العديد من الفوائد مثل تسهيل الاتصال العالمي، وتحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، وتوفير فرص العمل عن بعد وغير ذلك الكثير. ولكن مع كل هذه الامتيازات تأتي تحديات كبيرة تتعلق بعلاقاتنا الإنسانية الشخصية والعاطفية.
من الناحية الإيجابية، سهّلت وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة التواصل بين الأشخاص الذين يعيشون بعيداً جغرافياً. يمكن للأصدقاء والعائلة البقاء على اتصال ببعضهم البعض بغض النظر عن المسافات الطويلة التي تفصل بينهم. هذا النوع من التواصل المستمر يحافظ على روابط اجتماعية قوية ويقلل الشعور بالوحدة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يتنقلون بكثرة أو يواجهون ظروف عمل وأسرة متطلبة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل التقنية أيضاً كأداة فعالة لخلق مجتمعات عبر الإنترنت حيث يستطيع الأفراد الانخراط في حوار حول مواضيع مختلفة ومشاركة اهتمامات مشتركة مما يساهم بتوسيع دائرة المعرفة والخبرات المتبادلة.
ومع ذلك، هناك جانب مظلم لهذه القصة كذلك. يُحدث الاستخدام المكثف للتكنولوجيا تحولات عميقة في كيفية تعامل البشر مع بعضهم البعض وجهاً لوجه. قد يؤدي الاعتماد الزائد عليها إلى ضعف مهارات الاتصال غير اللفظي والإشارات الاجتماعية الأساسية مثل التعبيرات الوجهية ولغة الجسد والتي تعد جزءاً أساسياً للتفاهم العميق والمعنى الكامن خلف الكلمات المنطوقة والمكتوبة. كما أدى الانتشار الواسع لهاتف الذكي والأجهزة المحمولة الأخرى إلى خلق "عدم وجود وقت" للعلاقات الشخصية الحقيقية. حيث يقضي الناس ساعات طويلة وهم مشغولون بهواتفهم الخاصة ويتجاهلون رفاقهم الآدميين المقربين منهم أثناء الاجتماعات العائلية مثلاً أو حتى خلال المطاعم العامة. وهذا له عواقبه السلبية؛ فتراجع القدرة على الاحتفاظ بأحاديث ذات مغزى والحضور الفعلي للمجتمع بشكل عام قد يؤثر بشدةعلى الصحة النفسية وعلى ديناميكيات الثقة داخل العلاقة نفسها.
ومن الأمثلة الحديثة لهذا الأمر هي الظاهرة المعروفة باسم "التواصل الرقمي"، وهو مصطلح يشير لاستخدام الرسائل النصية بدلاً من الهاتف الصوتي لإجراء المحادثات اليومية بين الأزواج والشركاء الآخرين سواء كانوا زوجيين أم أشخاص آخرين ضمن نفس الشبكة الداعمة لهم .على الرغم من أنها تبدو طريقة عملية لتجنب المناقشات الصعبة - لأن الشخص لديه الوقت لاتخاذ قرار بشأن ردّه قبل القيام بذلك– إلا أنه غالباً ما يفسر خطأ بأنه نقص اهتمام وقد ينتج عنه شعورا بالأذى لدى الشريك الذي يتوقع المزيد من الاهتمام الصادق والسخي عندما يكون شخصان متعاقدان على علاقة حميمة وطيدة ومتكاملة حقاُ.
وفي النهاية، فإن مفتاح تحقيق توازن صحي بين استخدام التكنولوجيا وبناء الروابط الإنسانية يكمن في إدراك قوة اللحظة الراهنة. إن منح كامل انتباهنا لمحيطنا عند مشاركة التجربة بدلا من التصفح المستمر لأجهزتنا الذكية سيضمن بقوة تلك المشاعر الراسخة المرتبطة بالتفاعلات الوجدانية الغنية والقيمة المتعددة الطبقات وكذلك تسمح بإعادة بناء أنواع جديدة تمامًا ومنمقة من الروابط المجتمعية الأصيلة المعتمدة على فضاء رقمي أكثر مرونة وإمكانيات واسعة للحياة الواقعية أيضاَ!
#تكنولوجيا #علاقاتإنسانية #سلامتكرقمية #صحافة_تقنية