شجرة الصفصاف: سحر الطبيعة ومنهل الطب القديم

تزخر شجرة الصفصاف بعدد من الفوائد والخصائص المثيرة للإعجاب، وهي تنتمي إلى جنس "السالسيكس" Salix ضمن عائلة الصفصافيات. تتراوح أعداد الأنواع المختلفة له

تزخر شجرة الصفصاف بعدد من الفوائد والخصائص المثيرة للإعجاب، وهي تنتمي إلى جنس "السالسيكس" Salix ضمن عائلة الصفصافيات. تتراوح أعداد الأنواع المختلفة لهذه الشجرة بين 350 صنفاً، ويمكن غالباً العثور عليها في المواقع ذات التربة الرطبة والمناخ المعتدل في النصف الشمالي من الكوكب. تُميّز جذور الأشجار الغزيرة والقاسية وطوق اللحاء الواسع بطبيعتهما الحساسة للحمض الساليسي، والذي يعد أساساً طبياً مهماً لاستخراج المسكنات التقليدية. يتسم شكله العام بأغصان هشة ورقيقة وبسيطة بدون بتلات ترتفع بكثافة لتكوين تجمعات زهرية صغيرة. تمتلك معظم النباتات القدرة على الإنتاج الجنيني عبر طرق مختلفة مثل الانقسام والبذر والعقل.

تنمو أنواع معينة منها بشكل هائل ليبلغ ارتفاعها ٢٠ مترًا تقريبًا، بما فيها الصفصاف الاسود ذو التأثير الكبير والسائد محليا. تصنف علميا داخل قسم سالكس وفصيلة السفيا सलिकस, تميز عن أقاربها بالحجم الدقيق للأوراق وخلاف نموذج الحور الشهير. هناك تعددٌ ملحوظ في أنواع الشجر مما يعطي إمكانيات متنوعة للاستخدامات الأخرى غير الجمالية فقط. فعلى سبيل المثال، يستخدم النوع المعروف باسم باكي لفروع الجذعية الهابطة المشابهة لرأس الإنسان عند البكاء! كذلك يوجد البدائي وحيد اللون والنقي اللون الذي يشكل تركيباته الداخلية دلالة رمزية بارزة لهويتها الخاصة.

بالإضافة لما سبق، فقد اكتسب هذا الجنس شهرته أيضًا بسبب وجود مواد عضوية قابضة طبيعية ومهدئة لإلتهابات الجلد والشعر، وذلك باستخلاص المواد الموجودة بحزماتها الزهرية الخارجية قبل ظهور الثمار مباشرةً والتي تدعى سالسين والتي كانت مصدر كل الأدوية التالية المرتبط بها ارتباط وثيق سواء كان ذلك اسميًا أو بإستخدام تراكم مركزي آخر مشتق منه ويعرف حاليًا بالأسبيربن وغيرها المنتشرة عالميا تحت أسماء تجارية عديدة تعكس أهميته العلاجية القديمة ومعاصرتها الحديثة رغم بساطة جوهره.

ومن ناحيتي الاستصلاح البيئي وزراعة الحدائق، فهو قادر أيضا على مقاومة الرياح والعواصف نظرًا لكثافته وثبات عروقه الضخمة التي تربط عمقا بجذوره النافذة بعيدا. علاوة على خصائصه الجمالية المؤثرة بصورة عامة ولونيه الأخضر/ الأصفر خاصتان بذلك الموسم المحدد سنويَا ، فإن له فعالية ملحوظة كمصدر غذائي حيواني قابل للهضم إذ توفره لمجموعة كبيرة ومتنوعة من السكان الحيوانيين المحليين والذي بدوره يساهم بدور فعال لمنظم النظام البيئي الخاص بكل مكان نموه فيه مستقبلا.. بالإضافة لذلك فان نقاوته وقدرته الذاتية على إعادة التشجير تسمح له بالتكيف بسرعة وإعادة بناء نفسه مستقلاً عقب تعرض اجزائه لجراحات هندسية بشرية متكررة مما جعل انتشاره العالمي آخذ بالتزايد بلا انقطاع منذ القدم وحتى اليوم!


سارة بن زيدان

6 مدونة المشاركات

التعليقات