- صاحب المنشور: إبتسام بن جابر
ملخص النقاش:
في السنوات الأخيرة، شهد العالم تحولات كبيرة نحو استراتيجيات طاقة أكثر صداقة للبيئة وأقل اعتمادا على الوقود الأحفوري. تبرز الطاقة المتجددة كحلول رئيسية لهذه الأزمة البيئية العالمية. لكن هذا التحول ليس خاليا من التحديات؛ حيث تواجه هذه الصناعة تحديات فنية، اقتصادية، اجتماعية وتنظيمية تحتاج إلى معالجة للحفاظ على زخمها واستمراريتها.
**التحدي الأول: التقنيات والتكنولوجيا**
تطوير تكنولوجيات فعالة ومتينة لتخزين الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح يعتبر واحدا من أكبر العوائق الحالية أمام انتشار واسع النطاق لطاقتي الشمس والرياح. حتى الآن، تعتبر تكلفة تخزين الطاقة مرتفعة نسبيا مقارنة بتكلفة توليدها مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب بعض أنواع محطات الطاقة المتجددة مساحات شاسعة مما قد يؤثر سلبيا على البنية الطبيعية والمناظر الجميلة للأماكن التي يتم بناؤها بها.
**التحدي الثاني: الاستثمار الاقتصادي**
على الرغم من انخفاض تكاليف تطوير وصيانة مشاريع الطاقة المتجددة، إلا أنها غالبًا ما تكون أقل ربحية من نظيراتها المعتمدة على الوقود الأحفوري بسبب عدم قدرتها على العمل باستمرارية عالية مثل محطات الفحم أو الغاز الطبيعي. كما يتطلب الانتقال الكامل لاقتصادات الدول من الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري إلى الاعتماد الأكبر على الطاقة المتجددة استثمارات ضخمة ومواقف حكومية داعمة طويلة المدى.
**التحدي الثالث: القبول الاجتماعي والثقافي**
رغم الدعم الشعبي الواسع لقضايا البيئة والتنمية المستدامة، فقد واجهت العديد من المشاريع المقترحة للمشاريع الطاقوية الخضراء اعتراضات شعبية نتيجة لأسباب مختلفة تشمل المخاوف بشأن التأثير المحتمل لمثل تلك المشاريع على الحياة البرية والصحة العامة والمعالم التاريخية والعادات المحلية. وقد أدى ذلك إلى تأخير تنفيذ العديد من الخطط الخاصة بتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة في مختلف المناطق حول العالم.
**التحدي الرابع: السياسات والقوانين التنظيمية**
وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية الأخرى في عدم وجود هيكل تنظيمي واضح يشجع الشركات والأفراد للاستثمار بكفاءة في مشاريع الطاقة البديلة. تعد اللوائح الحكومية وقواعد منح التراخيص عملية بطيئة ومليئة بالتناقضات بين الوكالات المختلفة والتي تؤدي عادة لإبطاء عمليات الموافقة والإنجاز للمشاريع ذات الصلة بالطاقة النظيفة.
ويتعين مواجهة كل هذه التحديات بشكل مباشر وإنشاء حلول مستدامة لها إذا أردنا تحقيق انتقال فعال واقتصادي ومنصف نحو عصر جديد قائم أساساً على الطاقة المتجددة. ويجب النظر أيضاً في الأسواق الناشئة كدول جنوب شرق آسيا وأجزاء كبيرة من أفريقيا كمواقع مثالية للتجريب والتطبيق العملي لأنظمة الطاقة الذكية الحديثة نظرًا لحاجة هذه المجتمعات الملحة لتحسين الوصول إليها بمصادر موثوق بها وجيدة النوعية وميسورة الثمن للكهرباء فضلاً عن كونهم قادمين جدداً نسبيًا عالميًا فيما يتعلق باتخاذ إجراءات جذرية ضد تغير المناخ وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بهذه العملية.