طائر الأبلق المقلنس هو نوع مميز من الطيور يشيع وجوده في منطقة الشرق الأوسط وجزء من جنوب آسيا. يتميز بجماله الطبيعي الفريد ومظهره النابض بالحياة. اسمه العلمي "Oenanthe monacha" يأتي من صفاته المرئية المتميزة؛ ففي الأعلى فوق رأسه ورقبته يوجد غطاء أبيض يشبه القلنسوة مما أعطاه هذا الاسم الشعبي.
الملامح الخارجية:
لديه منقار طويل نسبياً، وجناحين وذيلاً طويلين بشكل عام. ورغم ذلك، لديه جسم صغير نسبيًا برؤوس كبيرة وأقدام قليلة الحركة. ذكور هذه الطيور تتمتع بمظهر ملفت للنظر، حيث تحتوي أجسامها على ألوان سوداء وأبيض بارزة. بينما تكون إناثه أكثر خفوتاً، مع ظهور درجات اللون البني المصفر المخملية. رغم اختلاف الأنماط الملونة بينهما، كلا النوعين جذابان للغاية.
السلوك والنمط المعاشي:
على الرغم من قدرتها على التأقلم مع العديد من البيئات المختلفة، فضلت هذه الكائنات الغريبة التنقل وحدها معظم الوقت، بإستثناء موسم التكاثر أو الهجرة عندما تجتمع في مجموعات صغيرة. وهي ليست عدوانية بطبيعتها ولذا يمكن العثور عليها بالقرب من المحميات والحظائر وغيرها من المناطق الآمنة للحياة البرية. متوسطة عمرها تقريبًا سنتان ولكن البعض منها يستطيع الوصول لعمر خمس سنوات بناءً على ظروف غذائية وتغيرات بيئية مختلفة.
الموئل والانتشار:
يمكن رؤية طائر الأبلق المقلنس بكثافة عالية في صحاري وشبه جزيرة العرب مثل الكويت والإمارات وعمان والبحرين إضافة لإيران وباكستان. يفضل العيش عند ارتفاعات مرتفعة فوق سطح البحر -عادة ما تعيش حول المنحدرات الصخرية بجوار منابع المياه وبعيداً عن المدن الرئيسية لتجنب الضغوط البشرية الزائدة. يحب الاستقرار قرب المساحات المفتوحة كالرمال الناعمة والسراديب الصغيرة داخل الكهوف وكذلك الأراضي المشجرة.
الغذاء والتغذية:
تعتبر الحشرات جزء رئيسي من نظامه الغذائي حيث يقوم باستهداف أنواع كثيرة تشمل الدبابير والخنافس والثعابين والعناكب وغيرها الكثير وفق مدى توفر تلك الكائنات. لكن إذا كانت الظروف غير مؤاتية فقد يلجأ لأكل الثمار خاصة الحمضية منها إن توافرت أمامه. ومعظم نشاطه اليومي يدور حول البحث عن الطعام والتغذية المناسبة لبقائه وصحة مجتمعه العام.
تكاثره وطريقته الخاصة في التعشيش:
تبدأ فترة تكاثرها الربيع حيث يتوجه الذكر أولاً نحو مكان مناسب للتوالد ويتولى مهمة جذب الانتباه للإناث القريبة والتي تقوم بدورها بنصب عشها باستخدام المواد النباتية المتاحة لها وحفريات التربة الرقيقة المحيطة بها مباشرة لتوفير حاجزين طبيعين ضد الأمطار الغزيرة واحتمالات هروب الأطفال لاحقا بدون تدخل خارجي مباشر منهم . ثم تأخذ عملية وضع البيوض منحنى آخر تماماً حينما تبدأ الاناث المنتجة لهذه البيوض بصنع فراخ جديدة تصل مدة حضانة الواحدة منها الى ثلاثون يوماً قبل ان تصبح مستقلة بذاتها وبناء حياتها المستقبلية بمفردها. بشكل عام ، تعتبر سلوكه الاجتماعي وتداوله الأخوي هما مفتاح نجاح الفصيلة عبر تاريخ دوائرها الوراثية القديمة جداً ولكنه رغم قصر عمره المقترح إلا انه يساهم بشكل فعال في إعادة عجلة حياة تنوع موارد البيئة الطبيعية وهو بذلك واحد من أهم عناصر الرؤية الايكولوجية العالمية الحديثة .