درجة الحرارة هي أحد العوامل البيئية الرئيسية التي تؤثر بشكل كبير على حياة ونمو النباتات. تتأقلم كل نوع نباتي مع نطاق محدد من درجات الحرارة، ولكن حتى داخل هذه النطاقات المثلى، يمكن لزيادات طفيفة أو انخفاضات في درجة الحرارة أن تغير سلوكيات النمو والتكاثر للنباتات بطرق متنوعة ومفصلة.
تتمثل إحدى أهم الآثار لتغير درجات الحرارة في التأثيرات التي تحدثها على عملية التمثيل الضوئي، والتي تعد العمود الفقري لنظام غذائي النبات. عند ارتفاع درجات الحرارة فوق المستويات المثالية، قد تنخفض كفاءة الأنزيمات المسؤولة عن التركيب الضوئي مما يؤدي إلى تباطؤ نمو البراعم والنورات الزهرية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للارتفاع الشديد في درجة حرارة التربة أن يعرقل امتصاص الماء والمغذيات بواسطة الجذور، وهو عامل أساسي آخر في ضمان بقاء النبات وسعادته الصحية العامة.
من ناحية أخرى، فإن الانخفاض المطول في درجات الحرارة يمكن أن يحفز بعض الاستجابات الدفاعية لدى النبات ضد الصقيع والجفاف، ولكنه أيضًا قد يعيق عمليات مثل إنبات البذور وتكوين الثمار واستمرار دورة الحياة. وهذا يعني أنه رغم وجود فوائد قصيرة المدى لهذه الظروف القاسية، إلا أنها غالباً ما تكون مدمرة للأجيال اللاحقة من المحاصيل أو الأنواع البرية إذا استمرت لفترة طويلة جداً.
بجانب تأثيراته المباشرة على العمليات الفسيولوجية الداخلية للنبات، تلعب درجة الحرارة أيضاً دوراً مركزياً فيما يتعلق بالسلوك العام للمجتمعات النباتية. إن تغيرات المناخ العالمي المرتبطة بتغير درجات الحرارة العالمية لها آثار هائلة محتملة عبر مستويات مختلفة؛ بدءاً من تغيير موائل أنواع معينة وانتهاءاً بإحداث تحولات واسعة النطاق في ديناميكيات العمليات البيئية الإيكولوجية كتلك المتعلقة بالرطوبة والحرائق والأمراض الحيوانية.
وفي حين يمكن للتكنولوجيا الحديثة تقديم حلول مؤقتة لمواجهة تحديات الطقس غير المعتدل -مثل استخدام أنظمة الري المبنية على التحكم بدرجة الحرارة وإنتاج أصناف جديدة من المحاصيل أكثر مقاومة للحرارة- يبقى الحل الأكثر فعالية هو الحد من انبعاث الغازات الدفيئة وبالتالي تخفيف تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري عالمياً. لذلك، يعد فهم علم وظائف الأعضاء الخاص بكل صنف نباتي وكيف يستجيب لأشكال متفاوتة من التحول الحراري خطوة ضرورية نحو تصميم تدابير زراعية وأساليب إدارة صديقة للبيئة وتحافظ بصورة متوازنة بين الاحتياجات الغذائية البشرية والكوكب الأم نفسه.