تعد قدرة الشم بين الكائنات الحية واحدة من أهم القدرات التطورية التي حافظت عليها العديد من الأنواع عبر الزمن. هذه المهارة ليست فقط ضرورية للتنقل واكتشاف البيئة المحيطة بل أيضا للتواصل والتفاعل مع الآخرين. دعونا نستكشف بعضاً من أقوى حواس الشم في العالم الحيواني ونحلل كيف تعزز هذه القدرة البقاء والنجاة لهذه الكائنات.
دببة قندس الطريقة: يعتبر دب القندس أحد أكثر الحيوانات إتقانا لحاسة الشم. رغم حجم دماغه النسبي الصغير مقارنة بالإنسان -حوالي ثلث حجمه- فإن منطقة دماغه المسؤولّة عن الشم هي خمسة أضعاف ما هو موجود لدى الإنسان. هذا يعني أن قوة شمه تفوق شمو الإنسان بنسبة هائلة تصل إلى ٢١٠٠ ضعف! هذه الفرصة الهائلة تسمح له بتحديد مصدر الغذاء، حتى إن كان ميت حيوان قديم ويبعُد عشرات الأميال عنه. بالإضافة لذلك، يمكن للدب أيضًا التعرف على أفراد عائلته وتجنب الأخطار المحتملة بناءً على روائح محددة.
أسماك القرش: فيما يتعلق بالحياة تحت الماء، تعتبر أسماك القرش بارعين حقا في استخدام حاستها للشم. إنها قادرة على التقاط رائحة نقطة دم واحدة داخل برميل من الماء. وهذا يساعدها بشكل كبير لتحديد موقع فرائسها، سواء كانت بشر أم غير ذلك، من مسافة كيلومتر واحد تقريبًا. يظهر تركيب الدماغ الخاص بها مدى أهميته لهذه الوظيفة؛ إذ يشغل قرن الشمي – الجزء مسئول عن الشعور بالأرواح– نحو نصف حجم المخ فيها. يوجد معظم السنوريات بالقرب من خط الفكين بما فيه اللسعات الملحوظة في "القرش مريض" التي تعمل كمستقبلات شمية أيضًا.
الفيلة الأفريقية: تتمتع الفيلة الافريقية بإحدى أروع قصص الارتباط بحاسة الشم في المملكة الحيوانية. لديهم ما يقارب ١٩٤٨ جينة مختصة باكتشاف الروائح وهو رقم متقدم للغاية بالمقارنة مع أي نوع آخر معروف حالياً . ليس هذا وحده ولكن كذلك فإن ذواتها الطويلة تحمل مجموعة كبيرة ومتنوعة من النهايات العصبية الحسية مما يسمح لها بالتعرّف علي حالة عرض المياه بمحيط يصل الي اثني عشر ميلاً حول مواقع تواجدها الحالي .
القطط المنزلية: تنافس القطط منزليا نظيرتها الكلاب عندما نتحدث عن براعتهم حين يتعلق الأمر باستخدام جزيئات التربية للعناية الشخصية والنظر إليها كرياضة ممتعة لكثير منهم ! وقد ثبت علميا ان اعصاب سبل التحسيس الخاصة بهم اكثر بكثير مما هنالك لدى اصحاب فرو مشابه لهم وهي توفر فرصة للشبيه البالغ المنافع لمجموعة واسعة من الاختبارات الانسانية والعلاجية كالتمييز بين أنواع مختلفة من الامراض السرطانية والسعال الرئوي حسب التجارب العلمية الحديثة المنشورة مؤخرا.
هذه مجرد نماذج قليلة لما يحققذه النمط الكبير والمختلف تمام الاختلاف للحساسيات المرتبطة بكل منها ولعل هناك المزيد لنكتتشفه مستقبلاً تزيد فهماً لفهم طبيعتنا المشتركة سويا.