على الرغم من الاعتقاد الشائع منذ القدم بأن ذاكرة الأسماك ضعيفة جدًا -甚至 يُقال أنها لا تستمر لأكثر من ثلاث ثوانٍ- إلا أن العديد من الدراسات الحديثة قد قلبت هذا الرأي رأسًا على عقب. لقد ثبت أن للأسماك القدرة على حفظ المعلومات ومعالجتها بشكل ملحوظ، وهو الأمر الذي يتيح لهم البقاء على قيد الحياة وتجنب الخطر.
في دراسة رائدة، قام الباحثون بتقييم ذاكرة السمكة الذهبية، واكتشفوا مفاجأة كبيرة! فقد تبين أن هذه الأسماك قادرة على تذكر خبراتها لفترة تمتد بين أربعة وخمسة أشهر. كما أكدت نتائج البحث اختلاف قدرة الأسماك على الذاكرة بحسب نوعها وموئلها ومستوى تطوير هيكلها الدماغي.
بشكل عام، تُعدُّ ذاكرتُ الأسماك مرنةً بدرجة كبيرة ومتنوعة بناءً على بيئتها وهيكلها التشريحي الفريد. فعلى سبيل المثال، يتمتع الدلفين ذا الأنف الزجاجي بإحدى أقوى الذاكرَات الاجتماعية لدى جميع الثدييات غير البشرية. فهو قادرٌ حتى بعد مرور عشرين سنة من الفصل، على استعادة أصوات زملائه السابقين ممَّا يدعم فهمنا العميق لتماسك المجتمعات والدوالفين وتحليل العلاقات الاجتماعية داخلها.
وفي اتجاه جديد تماماً، تجاوزت براعة الذاكرة الحدّ التوقعات عندما اكتشف علماء أحياء أنه بوسع أسماك القوس معرفة وجوه الأشخاص الذين اعتادتهم سابقاً. وعلى نحو مدهش للغاية، حققت هذه الأسماك نسب نجاح مرتفعة أثناء اختياراتها لصور الأشخاص المألوفة مقابل صور الغرباء. وبذلك تشير الأدلة الحالية إلى امتلاكهن نظام إدراك عصبي متقدم يفوق تصوراتنا التقليدية بكثير. ومن هنا نرى كيف تساهم مثل هذه الاكتشافات العلمية الرائدة في تحديث نظرتنا لحياة وأنماط تفكير مخلوقات البحر المثيرة للاهتمام والتي كانت غامضة ذات يوم بالنسبة لنا.