تماسيح العالم هي ليست مجرد زواحف كبيرة تتمتع بقوة هائلة وحضور مهيب؛ بل إنها أيضاً قادرة على استخدام مجموعة متنوعة من الأحداث الصوتية لتبادل الرسائل مع بعضها البعض. هذه القدرة على "النطق"، رغم أنها قد تبدو غريبة بالنسبة لنا، إلا أنها جزء مهم من استراتيجيتها الطبيعية لبقاء النوع.
في بداية حياتهم، يمكن لسلالات صغيرة من التماسيح أن تصدر مجموعة واسعة من الأصوات تنوعاً - بدءاً من الصريرات الخافتة، والشخر الناعم، حتى همسات عميقة. ومع مرور الوقت، ومع بلوغهم مرحلة البلوغ، فإن نطاق أصواتهم يتسع بشكل ملحوظ لتشمل النقر، والنخر العميق، بالإضافة إلى الهدير المنخفض. وفي حالة التمساح السيامي مثلاً، عندما يشعر بالخطر، يقوم بإطلاق سلسلة من الصفارات المرتفعة لإرسال تحذير واضح لأي مخاطر محتملة.
بينما تلعب أصوات الطقطقة والنخر دوراً رئيسياً في تواصل الأمهات مع ذريتها، فقد ثبت أيضاً وجود هرمون الهدر عالٍ أثناء فترة التكاثر والتزاوج لدى كلا الجنسين. ليس فقط اللغة الصوتية هي وسيلة اتصال أساسية لهذه الكائنات; حيث تعتمد كذلك على الإشارات الكيميائية لمساعدتهم في فهم محيطهم. الغدد الموجودة تحت الفكين تحتفظ بنظام خاص للإشارات عبر مواد زيتية خاصة تساعد في نقل رسائل غير مفهومة لشركائها المحتملين.
أما أماكن تواجدها فهي مغامرة بذاتها. يمكنك العثور عليها في كل مكان حول خطوط الاستواء - في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وحتى أستراليا. تعد عائلة Crocodilia واحدة من أكثر الأنواع تنوعاً ضمن عائلة الزواحف العملاقة آكلة اللحوم، حيث تضم أكثر من ثلاث عشر صنف مختلف الحجم. يبدو التمساح الأقزام الأقصر وسط هذه العائلة، إذ يصل طول الواحد منها إلى حوالي متر ونصف فقط وبوزن يناهز ستة سبعة كيلوجرامات. ولكن إذا بحثت عن الضخم الأكبر حجماً فسوف تجد التمساح المالح الذي يمتاز بطول مذهل يمكن أن يصل حتى ستة أقدام وستة عشر سنتيميتر وعشرة أضعاف وزن زملائه الآخرين!
هذه الحقائق توضح مدى جمال وروعة جمال الحياة البرية وكيف أن لكل نوع وسائل فريدة للاستمرار والبقاء في نظامها الخاص.