بين نسيج الحياة النباتية الرائع بزهرتهِ الملونة ونباتاته الخضراء, ترسم الفراشات لوحاتٍ فنية تزدان بالألوان الجذابة والأنماط الجميلة. لكن ما يجعل البعض منها مميزاً حقاً ليس فقط شكله الخارجي ولكن أيضًا سلوكياته الفريدة ودوره الحيوي في النظام البيئيّ. دعونا نقف أمام ثلاثة نماذج فريدة من "أجمل" الفراشات الموجودة بالعالم اليوم:
1 - فراشة طاووس الأوراق (Papilio machaon): ملاذ بين الدُّهشور الأخضر
هذه الأنثى الكبيرة المقاس للجنس تُعرف بفرائها الواسع المُطرز بنقاط وعناصر ملفتة للنظر تحاكِ على شكل عين مُخيفة لردع المُفترسين المحتملين تحت ظلال الأحراج الأوروبية الآسيوية. رغم حجمها الضخم نسبياً، إلا أنها تختبئ بشكل فعال داخل أوكار خالية مما يجعلها تبدو وكأنها جزء طبيعي للأرض الرقمية لهيكل الشجرة نفسها!
تصور أجنحة فراشة طاووس الورقة صورة مذهلة لما قد يحدث عندما يستخدم الفن كاستراتيجية دفاع ضد الحيوانات آكلة اللحوم؛ فهي تشكل قمة تصميم للتكيف والتطور التطوري.
2 – ملكة الغابات : رحلة هجرية تستحق الإعجاب العالمي
مع تواجدها الملحوظ في القارات الثلاث الرئيسية (أمريكا الشمالية وجنوب آسيا واستراليا), فإن الرحلات السنوية المطولة لمجموعة فراشات مونارخ الشهيرة تقف شاهداً على قدرات Adaptation التي تمتلكها هذه النوعية الصغيرة نسبياً بالحجم. وعلى الرغم من عدم معرفتنا تماماً بكيفية تحديد اتجاه الرياح وبرودة الليل وغيرهما من عوامل التشريح المناعية الخاصة بهذا المسار الهجري غير الاعتيادي الا أنه يعطي انطباع واضح بأن هناك قدر كبير من القدرات المتكاملة داخلهم تساعدهم أثناء التنقل لمسافات طويلة جدا خلال حياة قصيرة نسبيّا بالمقارنة بغيرهم من الثدييات الأخرى مثلا. إنها قصة رائعة حول كيفية تحمل ضغط الظروف القاسية والإستمرار بغزارة للإنتاج وابراز دورة حياتها بأكثر الطرق روعتَا.
3– فراشة زجاج الحقول: فن التصميم بكل بساطته
إن رؤية واحدة لهذه المخلوقات الغريبة تلغي فكرة وجود حاجز بين فئات حقيقيات النوى والحشرات ذوات الصدفة الخارجية المحكمة لدى البشر منذ القدم ! يشكل خط نظيف ومتجانس للغاية بتدرجه ألوان طبقات الجلد عدسة دقيقة جدًا لوصف الصورة المثالية للشفافية المطلقة عند النظر إليها مباشرةً بالإضافة لطول جسم نحيف مليء بالتناقضات الشعرية المرئية للعين المجردة.. وهذه التفاصيل جعلتها مورد اهتمام علمي هائلاً بسبب اختفاء سر جاذبية جسديتها ولم يتم فهم ماهيته كاملاً بعد! إن مجرد ذكر " Greta oto"، الاسم العلمي لها لن ينفع هنا لأنه سيُبعد الجمهور العام عمَّا يُقدم عليه العمل الآن! لذلك دعنا نعيد تسميتها بمفردات بسيطة مثل 'transparent Butterfly' ..إلى آخره...
مهما كان الأمر فقد ترك لنا الجميع بصمتهم الشخصية داخل دائرة كون محكم المصمم بإتقان ورعاية ربانية خلق فيها الكثير والكثير مما يحتاج دراسة متعمقة وفكر استقصائي مستمر ليبقى الانسان مفتونا دوماً بعجب كيف ولماذا؟