تعتبر حياة الضفادع جزءاً أساسياً من العديد من النظم البيئية حول العالم. هذه الفقاريات الغامضة تتبع نمطاً مميزاً لدورة حياتها يُسمى "دوران الحور"، ويتضمن عدة مراحل تبدأ بالبيض وتمر عبر طور اليرقة الصغيرة التي تُعرف بـ"الأجنة البحرية" ثم تنمو لتتحول إلى ضفدع كامل. دعونا نستكشف عمق هذا الدوران الرائع والمدهش!
- التزاوج: عادةً ما يبدأ موسم تكاثر الضفادع خلال فصل الربيع عندما ترتفع درجات الحرارة ويصبح الماء أكثر دفئاً. يجتمع الذكور والإناث معاً لأداء طقوس غزل جذابة وجذابة. بعد اختيار شريك مناسب، يحدث الإخصاب الخارجي حيث يقوم ذكر الضفدع بربط نفسه بإناث متعددة لإطلاق نطفاته أثناء خروج بيوض الأنثى خارج جسمها مباشرة.
- البيوض: تتميز بيوض الضفادع بأنها كبيرة نسبياً وغير مغلفة بغشاء واقٍ مثل تلك الموجودة في معظم البرمائيات الأخرى. تحتوي كل نواة داخل كل بيضة فردية على كمية كافية من المواد الغذائية لنمو جنين واحد فقط. يتم وضع هذه البيض عادةً بالقرب من مصادر المياه الثابتة حيث يمكن للأجنّة المتنامية العيش والحماية حتى تستطيع الخروج منها بشكل مستقل لاحقاً.
- مرحلة الأجنة البحرية ("البيد"): بمجرد وضع البيض وزرعه بالأرض الرطبة القريبة من المسطح المائي، تبدأ مرحلة التحول الأكثر روعة؛ إذ ينبثق حيوان صغير يشبه السمكة يسمى بـ "الأجنة البحري". فترة حضانة الجنين -وهو الوقت اللازم بين زرع البويضات والظهور خارج الدرن– تعتمد بشدة على درجة حرارة البيئة المحيطة بها فقد تمتد لفترة تراوح بين يومين وأربعة أسابيع تقريبًا حسب الظروف المناخية المختلفة. عند اكتمال العملية، يصل طول هيكلها الدهني حوالي سنتيمترين ويكون ذيلها الطويل هو الجزء الرئيسي فيها والذي سيساعدها فيما بعد على الحركة والدفاع ضد الحيوانات المفترسة المحلية.
- التركيب التشريحي والتكيفات الفسيولوجية: بينما تدخل الأجنة البحرية مجال التنفس الهوائي بدلاً من الاعتماد الكامل على الشبكية كما كان الوضع سابقاً، ستلاحظ تغييرات كبيرة في بنيتها الخارجية الداخلية أيضًا. تحدث تحولات هائلة أثناء انتقال مرحلتها الأولى نحو الشكل النهائي للضفدع البالغ المعروف باسم "الفتوة"- والتي قد يستغرق الأمر مدة شهرين كاملين قبل ظهور علاماتها الواضحة. هنا، سيبدأ الجسم الصغير ليناً بالتخصص تدريجيّاً نحو تشريح افتراضي جديد نهائي يعكس الوظائف المُحتملة له خلال فترات عمره التالية الآجلة.. فالجهاز الهضمي والحواس الحسية والأنسجة المخاطية سوف تصبح أكثر تطوراً واتساعاً لاستقبال وظائف جديدة تلعب أدوارًا مختلفة تمام الاختلاف مقارنة بتلك الأدوار القديمة المؤقتة ذات التأثير الانتقالي مؤقتاً فقط وبسلاسل زمنية محدودة للغاية!
- انتهاء دورانه الثاني بداية لحياته المستقبلية: أخيرا وبعد مرور نحو سنة ونصف العام منذ ولادته الأولى بطريقة غير مباشِرة ولكن مليئة بالمراحل الاستثنائية جميعُها مجتمعَة تتواصل معه رحلته المثيرة مصحوبا بصعود وهبوط قاسيين أثرهما ترك آثاره واضحة عليه إلا أنه انتقل الآن ليظهر للعالم بوجه مختلف تمام الاختلاف عنه سابقا حين خرج للتو من عالم الأمهات وانتقل لمنطقة أخرى أقرب لقربه منه ومعنى ذلك انه أصبح قادرعلى مواجهة مخاطر عديدة تواجهه سواء أكانت مفترسات طبيعية أم تحديات أخرى متعلقة بالمعيش اليومي والمحيط الذي يدور فيه وهو أيضا سباقٌ للحصول علي مصدر غذاء تناسب حاله الجديدة وذلك لأنه لم يعد مجرد طفلا بريئا بل ذهب أبعد لذلك فهو الان ضفدع كامل المواصفات وقد استوفى القدر الأكبر مما يحتاج إليه للتطور اكثر فأكثر واستكمالا لمسيرة حياته داخل النظام البيئي الخاص به نحو اكتشاف المزيد والكشف عن المزيد وما تبقى أمامنا لنكتشفه كثير وثمين لدرجة أنها ستجعل الكثير ممن شاهدوا هذا الفيلم متحمس لسماع مزيدا وفصلا ثانيا لهذه القصة الممتعة حقا..!