كان أبو عامر مرثد بن عوف النّمرِيّ، المعروف بابن النمّري أو فقط "ابن النمر"، واحداً من أشهر الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً. ولد بعد فترة قصيرة من بداية الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة. كان ابن النمر رجلاً قوياً ذا مكانة اجتماعية عالية قبل الإسلام؛ إذ كان قائداً لقومه وله تأثير كبير بين أفراد قبيلته.
عندما سمع دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للإسلام، لم يتردد لحظة واحدة في اعتناق الدين الجديد. وقد شهد غزوات كثيرة مع الرسول الكريم شهادة له بالشجاعة والإقدام. يُذكر أنه شارك في غزوتي بدر وأحد وكان من الفرسان الذين ساهموا بشكل فعال في تلك الغزوات. كما قاد حملات عدة ضد جيوش الرومان لدفاع عن المدينة المنورة ومنطقة الحجاز عموماً.
لم يقتصر نشاط ابن النمر على الجانب العسكري فحسب، بل لعب دوراً بارزاً في نشر رسالة الإسلام وتعزيز الأخلاق الحميدة داخل المجتمع المسلم الوليد آنذاك. لقد كان مثالاً حياً للرجل الأمين الشجاع الصالح والذي جمع بين القيادة والحكمة والعطاء المستمر للمجتمع بمختلف جوانبه.
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الثلاثة الأوائل، ظل ابن النمر ملتزمًا بتعاليم القرآن والسنة، مستخدما خبرته الواسعة لإرشاد المسلمين وتوجيههم نحو الطريق الحق. توفي سنة ثمان وستين للهجرة، تاركاً خلفه إرثا كبيرا من البطولات والتضحيات التي تدفع للأجيال القادمة للاستمرار في مسيرة الخير والبذل والعطاء لأمتنا العزيزة.