تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب العربي

مع تزايد استخدام الشباب العربي لوسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المنصات الرقمية على صحتهم النفسية. هذا المقال يستكشف العلاق

  • صاحب المنشور: ذاكر البلغيتي

    ملخص النقاش:
    مع تزايد استخدام الشباب العربي لوسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المنصات الرقمية على صحتهم النفسية. هذا المقال يستكشف العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والاضطراب النفسي لدى فئة الشباب العربية، ويحلل الأسباب المحتملة لهذا التأثير وكيف يمكن التخفيف منه.

الضغط والمقارنة الاجتماعية:

أحد أكثر المشكلات شيوعاً مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي هو القلق الناجم عن الشعور المستمر بالضغط والمقارنة الاجتماعية. غالباً ما يعرض المستخدمين صور حياة الآخرين المثالية أو "الكولاج" الخاصة بهم، مما يؤدي إلى شعور العديد من الشباب بالإحباط والتقييم السلبي لأنفسهم مقارنة بأقرانهم. دراسة أجرتها جامعة القاهرة وجدت أن هناك علاقة كبيرة بين وقت الاستخدام اليومي لمنصات مثل Facebook وInstagram والشعور بالاكتئاب، حيث يشعر الشباب بأن حياتهم غير كافية عندما يقارنون باستمرار مع الأشخاص الذين يتابعونهم عبر الإنترنت.

التنمر الإلكتروني وتداعياته الخطيرة:

التنمر عبر الإنترنت أصبح مشكلة عالمية تؤثر بشدة على الصحة النفسية للمراهقين والشباب. بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن واحداً من كل خمسة مستخدمين للإنترنت قد تعرضوا لتجربة تنمر رقمي. بالنسبة للشباب العرب، يعدّ التنمر الإلكتروني قضية حساسة بسبب الطبيعة الثقافية والعادات المجتمعية التي تتطلب الحفاظ على الخصوصية الشخصية ومكانة الأسرة. التعرض لهذه التجارب السلبية عبر الانترنت يمكن أن يسبب الاكتئاب، الوسواس القهري، وفقدان الثقة بالنفس لدى الفرد الصغير السن.

البحث عن الهوية وصورة الجسم:

للشباب مرحلة حرجة في الحياة حيث يحاولون تحديد هويتهم والاستقرار عليها. هنا يأتي دور مواقع التواصل الاجتماعي التي تسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تشكيل صورة الجسم المرغوب بها. الصور المحرَّرة وملفات البروفايل المثالية تعزز توقعات غير واقعية حول الجمال والقيمة الذاتية مما يساهم في انتشار اضطرابات الأكل وتدني تقدير الذات خاصة عند الفتيات الشابات حسب نتائج بحث نشره مركز الإمارات للأبحاث العلمية.

الاستراتيجيات المقترحة للتخفيف من الآثار الضارة:

على الرغم من المخاطر الواضحة المرتبطة باستخدام وسائل الإعلام الرقمية، إلا أنه يوجد أيضا طرق فعالة للتقليل من آثارها السلبية:

* العلاج والإرشاد النفسي: تقديم خدمات علاج وإرشاد نفسي متخصص موجه نحو فهم واستخدام آمن لهذه التقنية الحديثة.

* تعليم المهارات الرقمية: تدريس الطلاب مهارات حاسمة لحماية خصوصيتهم وأمان معلوماتهم الشخصية أثناء استعمال شبكات التواصل الاجتماعى.

* تشجيع المواقع الإيجابية: تحفيز إنشاء محتوى رقمى إيجابيى وصحى يعكس الواقع بعيدا عن الخيال الزائف الذي تقدمه بعض صفحات الإنترنيت الشهيرة حالياً .

وفي النهاية، بينما توفر لنا التكنولوجيا المزيد من الفرص للتواصل والتعلم والنمو الشخصي، يمكننا أيضاً اتخاذ خطوات مدروسة للحصول على تجارب مفيدة وتحقيق توازن أفضل بين العالمين المادي والافتراضي لجذب نمط حياة جديد صحيا نفسيا واجتماعيا لفئة الشباب العربي المتعطشة للإنجاز والمعرفة فى عصر السرعة والسوشيال ميديا المعاصر.


بكر البصري

2 مدونة المشاركات

التعليقات