تتميز المملكة العربية السعودية بتنوع بيئي غني رغم الظروف المناخية القاسية التي تعاني منها بعض مناطقها. ومع ذلك، تواجه العديد من أنواع الحياة البرية تهديدات جسيمة بسبب مجموعة من العوامل البشرية وغير البشرية. هذا المقال يستعرض بعض أهم الحيوانات المحلية المدرجة ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض ويحلل الأسباب الرئيسية وراء هذه الحالة.
من بين الثدييات البرية الأكثر تعرضًا للخطر، نجد النمر العربي (Panthera pardus nimr)، وهو فصيل فرعي من الفهد البري والذي كان منتشرًا سابقًا في شبه الجزيرة العربية قبل أن ينحصر حاليًا فقط في الجبال الجنوبية للمملكة. يشكل الصيد غير المشروع وفقدان الموطن الطبيعية أكبر تهديدين لهما. بالإضافة إلى ذلك، يعيش الغزال الحميري (Gazella subgutturosa marica) أيضًا تحت وطأة فقدان موائله نتيجة لتوسع العمران والحرائق الناجمة عن الإنسان. كما تحتاج الخرتيت الأفريقي الشمالي (Addax nasomaculatus) إلى حماية خاصة نظرًا لندرة وجوده الشديد وعدم قدرته على التكيف مع التغيرات الحادة بالموائل.
على جانب الطيور، يعتبر طائر أبو قرن السعودي (Bucerotidae) أحد أكثر الطيور عرضة للتدهور بسبب الانخفاض الكبير في أعداد أفراده. أما بالنسبة للحياة البحرية، فإن الدلفين الأبيض المصري ذو الأنف المدبب (Tursiops truncatus oxyrinchus) معرض بشدة لإزالة موطنه بسبب توسيع المدن الساحلية وبناء الموانئ والمرافق الأخرى المرتبطة بها. كذلك، يعد سمك الشعري المنقط (Sciaenops ocellata) معرضًا بشكل كبير للإفراط في الصيد واستنزاف مصايده نتيجة الاستخدام المكثف لمعداته وصنارات الصيد التقليدية.
إن حفظ هذه الأنواع المهددة أمر حيوي ليس فقط لحماية التراث البيولوجي والثروة الطبيعية للمملكة ولكن أيضا لدعم النظام البيئي العام ومنع الاختلال البيئي المستقبلي. لذلك، يجب تشجيع وتطبيق السياسات والإجراءات الحازمة مثل إنشاء محميات طبيعية وتعزيز جهود البحث العلمي وحماية المناطق الرطبة ومراقبة عمليات الصيد وضمان إدارة مستدامة للأراضي البحرية والجزر الصغيرة داخل المياه الإقليمية للسعودية. علاوة على ذلك، يمكن زيادة الوعي العام عبر التعليم والدعاية حول قيمة تنوع الحياة البرية وأهميتها للاقتصاد والسياحة الوطنية وكذلك دور كل فرد مجتمعياً تجاه الحفاظ عليها كجزء أساسي ومتكامل من المجتمع الإنساني والطبيعة نفسها.