تُعدّ السلاحف واحدة من أكثر الحيوانات غرابة وغموضاً فيما يتعلق بنظامها البيولوجي. أحد هذه الأنظمة الغريبة هو الطريقة التي تتبعها السلحفاة لاستنشاق الهواء وبالتالي الحفاظ على حياتها. وعلى الرغم من سُمْك قشرتها الصلبة، فإن عملية تنفس السلحفاة هي جزء أساسي من قدرتها على البقاء في بيئاتها المتنوعة والمختلفة.
في البر والبحر، تستخدم السلاحف طريقة فريدة لجمع الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون؛ إنها تستعمل الرئة كجزء أساسي من جهازها التنفسي. ومع ذلك، تعيش بعض الأنواع بشكل شبه مستمر تحت الماء، مما يشكل تحديًا خاصًا بسبب توفر كميات محدودة جداً من الأكسجين هناك. هنا تكمن العجائب الحقيقية لأعضاء السلحفاة التنفسيّة.
على سبيل المثال، تعتبر السلاحف البحرية بطبيعتها قادرة على تخزين الأكسجين لفترة طويلة مقارنة بأغلب الثدييات الأخرى. وذلك يرجع إلى احتوائها على خلايا دم تحتوي على بروتين هيموجلوبين - وهو ما يزيد القدرة الاستيعابية لديها لنقل الأكسجين عبر جسمها. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك هذه المخلوقات البطيئة معدلات أيض أقل بكثير مقارنة بالثدييات الأرضية مما يسمح لها بتوفير الطاقة الناتجة عنها أثناء عمليات التنفس وتقليل حاجتها لتجديد إمدادات الهواء باستمرار.
أما بالنسبة لسلاحف البر، فتستخدم مجموعة مختلفة من استراتيجيات التنفس اعتمادا على نوعها ومكان وجودها داخل موطنها. قد تجد البعض منهم يغوصون تحت الماء لمدة قصيرة للحصول على المزيد من الأوكسجين قبل الصعود إلى سطح المياه مرة أخرى لإعادة ملء رئتيهما بالأكسجين الخارجي. وفي المقابل، يمكن لسلاحف الجزر الاستوائية المشابهة للمياه الركود والأنهار الصغيرة القفز خارج تلك المناطق بسرعة للاستنشاق عندما تبدأ مخزوناتها المحلية من الأكسجين بالنضوب.
هذه القدرة الخاصة والساحرة لتكييف طرق التنفس مع مختلف الظروف تُظهر كيف طور الطبيعة نظاماً متكاملاً ومتطور للغاية حتى لدى الحيوانات ذات القدرات الفيزيائية المحدودة مثل السلحفاة. إن فهم كيفية توافق هذا النظام المعقد مع الحياة اليومية لهذه الزواحف يعلمنا الكثير حول مرونة الحياة وكيف أنها دائماً تضبط نفسها بما يناسب ظروف البقاء المختلفة.